فهرس الكتاب
لم تختلف الدول أو المؤسسات العلمية العالمية على الإطلاق حول وجود موت المخ من عدمه، وإنما كان الاختلاف في تبني الشروط والمستويات الإكلينيكية والبحوث اللازمة لتشخيصه وهو ما يسمى ببروتوكولات موت المخ Protocols of brain death.
يرى البعض في الآونة الأخيرة أنه: حيث إن تشخيص موت المخ ليس الغرض منه هو التشخيص الأكاديمي بالدرجة الأولى، أو التوفير المادي لاستخدام أجهزة باهظة التكاليف لما لا طائل من ورائه بينما هناك آخرون هم أولى به، وإنما أيضا طالما أنه قد تأكد استحالة عودة هذا الشخص إلى الحياة بصورة نهائية فإنه من الأجدى محاولة الاستفادة من فقد حياة إنسانية عزيزة، بكسب أخرى أو أخريات وذلك بإعطاء الفرصة لمن أشرف على الهلاك لتلف أحد أعضائه الأساسية والتي لا حياة له بدونها بنقل العضو المطلوب له ممن توفي جذع مخه. كما أن هؤلاء العلماء يعتقدون أن وفاة جذع المخ تعني الدخول في غيبوبة اللاعودة ويستتبع ذلك وفاة بقية أجزاء المخ الأخرى لا محالة مثل بقاء «جزر في المخ» تظهر منها علامات نشاط كهربي، أو وجود نشاط في عمل النخاع الشوكي وهو الجزء من الجهاز العصبي المركزي المتواجد خارج جدران الجمجمة ولا تتعرض شرايينه للانسداد نتيجة ارتفاع الضغط داخلها، مما يتسبب في تأخُّر موته عن المخ بعض الوقت وبقاء بعض النشاط فيه لفترة، مع ما ينتج عن ذلك من بعض ردود الأفعال المنعكسة اللاإرادية في الأطراف Automatism or reflex activity ومن ذلك ظاهرة لازارس مع بداية سلسلة من التحلل بعد ذلك في بقية أعضاء الجسم وخلاياه فكلها تغيرات حتمية في اتجاه واحد، ولتوضيح هذا المعنى لدى القارىء نشبه جذع المخ بجذع الشجرة فإذا تلف جذع الشجرة تماما فإننا لا نتوقع أن تستمر الساق والأفرع والثمار في الحياة طويلا بعد ذلك، ولكن أعضاء الجسم الأخرى يمكنها القيام بوظائفها لفترة من الزمن ويمكن نقلها للآخرين إلا أن فرص نجاح جراحة زراعة العضو تكون