فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 756

ومن الأمثلة في عصور سابقة ما قاله بدر الدين الزركشي من أن من يطعن في بطنه أو اعتدى عليه حيوان مفترس «فأخرج حشوته وأبانها» أي فخرجت أحشاؤه من بطنه وانسكبت ثم جاء شخص آخر فأجهز عليه فيكون القصاص على الجاني الأول ولا يجب القصاص على الثاني لأنه كان في حكم الميت، وهو ما يعرف بحركة مذبوح من فقدان النطق والإبصار والحركة الإرادية (بحث الدكتور محمد نعيم ياسين في ندوة الحياة والموت ص412) . هذا ما نسميه في علمنا الطبي الحالي بالغيبوبة. فإذا كان هذا في عصر ما، وكان هذا هو العلم السائد وقتئذٍ فإن الوضع اليوم قد تغير، أصبح من خرجت أحشاؤه يمكن إعادتها وعلاجه، ومن ذبح فغاب عن الوعي بفقد كمية من دمه يمكن الآن إسعافه ويصبح الاثنان شخصين سويين، فيجب ألا نبقى أبد الدهر نتبع مقدرات طب قديم إذا استجد من العلم ما ينسخه.

ولعل هذا يوضح إلى حد كبير عدم استيعاب البعض وفهمهم للفتاوى الصادرة من فضيلة الدكتور محمد سيد طنطناوي في موضوع زراعة الأعضاء والتي أوردها عندما قال فضيلته «الأطباء هم سادة الموقف في أمثال هذه الحالات وهم المسؤولون مسؤولية تامة عن تصرفاتهم أمام الله تعالى» وقد علق كاتب البحث المقدم لهذه الندوة (أسباب تحريم نقل وزراعة الأعضاء الآدمية، ص61) على هذا أن فضيلته «حاول أن يتنصل من مسؤوليته» . نكرر هنا مرة أخرى أنه ليس من آداب البحث العلمي في جميع مجالاته والذي يمثل فكرا راقيا وعاليا استخدام الألفاظ الجارحة لانتقاد من يخالفنا الرأي، فخلاف أنها لا تؤكد المعنى قد تكون عكسية التأثير ولا سيما إذا كان النقد من شخص غير متخصص في مجال ما في حق عالم في هذا المجال.

هل يمكن أن يختلف العلم الحديث مع الشرع في مفهوم موت الإنسان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت