فهرس الكتاب
كلنا يعلم أن القرآن والسنة لم يُنَص في أي منهما على ما هو تعريف الموت أو العلامات الدالة عليه والتي يمكن أن يلاحظها العامة وتشير إليه، فعلام يبنى الرأي الشرعي إذن؟. إن ذلك يعني أن الموضوع قد ترك للاجتهاد البشري والخبرة البشرية، مما يتطلب أن يتضافر ثقات المسلمين وعلماؤهم في الوصول إلى أصوب الآراء، كل يقدم غاية علمه في مجال تخصصه، ولا يجوز لفرد ما أيا كان منصبه ومهما أوتي من علم أن يدلي برأيه ويحاول أن يلزم الآخرين به، فلم يعد هناك الآن وحي يدعيه أحد، وهنا نجد أنفسنا ملزمين بالاعتراف بأن الدور الحاسم في هذه القضية يكون من نصيب أهل التخصص المشتغلين بملاحظة هذا المخلوق، والذين يقفون على الثغرة الحرجة وعلى خط التماس مع الواقع وهم الأطباء المتخصصون في هذا المجال، ولكن هذا لا يقلل من الدور الهام الذي يجب على علماء الشريعة أن يقوموا به جنبا إلى جنب مع إخوانهم الأطباء المسلمين، الذين يطلبون في ممارسة مهنتهم الانسجام مع حقائق الدين الحنيف، فهم يتسلمون منهم نتائج بحوثهم وملاحظاتهم وينطلقون منها في تقرير الأحكام المتعلقة بها، أو بمعنى آخر إنه اجتهاد طبي يعقبه اجتهاد فقهي بالرأي يصاغ في النهاية في قالب قانوني، وذلك عملا بالآية الكريمة {فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) } (سورة النحل) .
ولا أظن أن ندوات هذه المنظمة خرجت عن هذا الإطار في بحثها الشرعي لتقييم المفاهيم الجديدة في عالم الطب وكما تم في جلستنا السابقة.