فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 756

في بعض حالات الغيبوبة الناجمة عن إصابات شديدة للمخ يتلف جزء كبير منه وبالذات في قشرة المخ التي تحوي مراكز الحس بجميع أنواعه ومراكز الحركة للعضلات الإرادية، أو بمعنى أوضح أن أجهزة الاستقبال من العالم الخارجي وأجهزة التعامل أو التفاعل معه إراديا قد تلفت أو تعطلت بصورة نهائية مع بقاء جذع المخ سليما والمريض يتنفس تلقائيا كالنائم تماما، فتستمر هذه الغيبوبة بقية حياة المصاب لا يفيق منها أبدا، وقد تمتد لسنوات إذا كانت الرعاية التمريضية فائقة، ولكنها لا تؤتي في النهاية أية ثمار. يصف البعض هذه الحالات (وأحيانا كتب الطب) بالحياة النباتية إشارة إلى أن الإنسان يتغذى ويتنفس وينمو بلا وعي أو حس أو حركة كالنبات، ولكنني أرى أن إطلاق تسمية الحياة الجسدية على هذه الحالة أكثر دقة فهي تشير إلى وجود جسد حي بكامل أعضائه وإن غاب عنه الوعي والحركة، كما أنه وصف أكثر احتراما لما ينتمي إلى الإنسان بصلة فهو لا يؤدي التمثيل الكلوروفيلي ولا يعيش في إصّيص.

3 ـ الحياة العضوية: وهي تصف ما تبقى من حياة في أعضاء من كان إنسانا بعد موته، شريطة وجوده تحت أجهزة العناية المركزة، من تنفس صناعي وغيره مما يلزم من سبل العناية الأخرى، فالقلب يدق ويدفع الدم لجميع الأعضاء ما عدا المخ، والكليتان تفرزان البول والجهاز الهضمي يهضم الطعام ويمتصه، هذه الفترة محددة في أيام وحدها الأقصى أسبوعان، يتدنى في أثنائها تدريجيا مستوى تأدية هذه الأعضاء لوظائفها ويصيبها التحلل التدريجي لغياب المخ، ويمكن بإعطاء بعض الهرمونات التي غابت بموت المخ أن تمتد هذه الفترة إلى فترة أخرى مماثلة. (7) .، فإذا زرعت أحد هذه الأعضاء في جسد إنسان حي وكان بها بعض الوهن البسيط فإنها تسترد كفاءة عملها برعاية المخ المضيف.

4 ـ الحياة النسيجية: وهي تصف حياة مجموعة من الخلايا البشرية غالبا ما تكون في مزرعة في مختبر ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت