فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 756

ويفسر المفسرون أن الموت هو الوفاة الكبرى أو الكاملة والنوم هو الوفاة الصغرى، والتشابه بينهما واضح في فقدان الوعي والحس، والزمن الذي يموت فيه الإنسان هو زمن قصير مثل الزمن الذي يستغرقه الإنسان من اليقظة إلى النوم، فآيات الواقعة تشير إلى وجود الوعي حتى اللحظات الأخيرة حتى عندما تصل إلى الحلقوم، وقد أكد ذلك رسول الله u فقال: «كما تنامون كذلك تموتون وكما تستيقظون كذلك تبعثون» . أي أن الموت عملية لحظية ولا تستغرق أياما بعد موت المخ حتى تموت سائر الأعضاء الواحدة تلو الأخرى كما يتصور البعض.

ونحن معشر الأطباء قد تعلمنا أن سبب الموت هو موت مخ الإنسان بفقد دورته الدموية وتوقفه النهائي عن العمل والذي ربما كان مكان التقاء حياة الروح بحياة الجسد، أو حياة السماء بحياة الأرض.

لقد خلق الله الأرض واستخلف فيها الإنسان ليعبده فيها، وفي يوم موعود سيحاسبه عما استُخْلِفَ فيه، لقد وهبه العقل وألهم نفسَه فجورها وتقواها ثم أرسل لها الرسل لترشدها إلى طريق الهداية، طريق إعمار الأرض، فالخالق لا يستفيد من عبادة مخلوقاته فهو غني عن العالمين، هذه النفس تقود في حياتها الدنيا جسدًا سُخِّرَ لها تنفذ من خلاله كل ما يتراءى لها من أعمال، خيرًا كانت أم شرًا، وهذا الجسد تمده الروح بالحياة.

جعل الله - من جماد الأرض ومعادنها المستخلف فيها الإنسان- الذهب والفضة مالًا يحمله الإنسان في جيوبه وبنوكه ويتصرف فيه، ولكنه لا يملكه مثل كل ما استخلف فيه على وجه الأرض وفي باطنها، وعندما يتوفى الله هذه النفس تصعد الروح إلى بارئها، ويخرج الإنسان من دورالاستخلاف، ويبقى جسده ضمن جماد الأرض مُستَخْلَفًا فيه من غيره من الناس الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت