فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 756

يستدل من ذلك أن هناك فترة احتضار يحس بها ويعرفها المقبل على الموت وهو ما زال بعد حيا، يعي ويسمع ويتكلم، فقد أصبح يدرك، بطريقة ما، أن حياته قد قاربت نهايتها وأن روحه تستعد للمغادرة، وربما خبر بعضنا مثل هذه المواقف عند ملازمته لعزيز له يحتضر، وربما تشمل فترة الاحتضار هذه مرحلة أخرى لاحقة? وما زال المحتضر فيها في وعيه وفهمه ولكنه يكون قد ازداد قربا من الموت، وأصبح يراه يقينا أمامه وتأكد من وجود الخالق وربما هي المرحلة التي لا تقبل عندها التوبة والتي تشير إليها سورة النساء:

[وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ (18)

وهو ما انطبق على فرعون عندما كان يحتضر غرقا وحاول التوبة:

[حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) .

وقد فسر رسول الله ( هذا المعنى عندما قال: «إن الله يقبل التوبة من عبده ما لم يغرغر» فهي المرحلة المتأخرة من الاحتضار والعبد فيها في وعيه، يتوب ولا تقبل منه.

أما عن المرحلة الثانية فهي لحظة الموت الحقيقي، وهي مرحلة خروج الروح وقد شبهتها سورة الزمر بالنوم:

[اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْها الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الاللهخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ في ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) (سورة الزمر) .

[فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُونَ (85) (سورة الواقعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت