فهرس الكتاب
إلى هذا الجسد الحي يرسل الله الملك لينفخ فيه الروح، فينشأ خلقا آخر بإضافة حياة جيدة إلى هذا الجسد الحي ليصبح إنسانا حيا، هذه الروح تخص الإنسان كله كوحدة متكاملة عند نفخ الروح في هذا الجسد ولا تقبل التجزئة، وهكذا أضاف القرآن إلى علمنا أن هناك درجتين من الخلق في كل منهما حياة، فإذا استغلق هذا الفهم على غير المسلمين فلهم عذرهم، أما إذا لم نفهم نحن فلا عذر لنا بعد أن أخبرنا به القرآن ونحاسب على تقصيرنا في الفهم، فما زال بعضنا يصر على أن يربط بين حياة الروح وحياة الجسد ويصرُّ على إنتظار موت كل خلية بالجسد حتى يقول إن الروح صعدت. لقد فهم غير المسلمين أخيرا هذه الحقيقة بالرغم من أن كتبهم المقدسة لم ترشدهم إليها!
قد يتبادر إلى بعض الأذهان سؤال: لماذا تتحلل الخلايا والأعضاء في الجسد بعد موت المخ في أيام معدودة بينما يستمر الجنين وأعضاؤه حيا لأربعة شهور حتى تنفخ فيه الروح؟..
والرد على ذلك بسيط وهو أن الأم الحية بمخها الحي يمكن أن ترعى هذه الأعضاء في رحمها مثلما يرعى المخ المضيف الأعضاء التي تزرع له من كلى وغيرها لسنوات طويلة.
لقد أشارت آيات القرآن والسنة إلى موت الإنسان في مجالين، أشارت في الأولى إلى فترة احتضار الميت:
[أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ... (132) (سورة البقرة) .
[ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) (سورة البقرة) .
وقال رسول الله (: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» .