فهرس الكتاب
فإذا كان هذا قبل نفخ الروح، فماذا نتوقع بعد صعود الروح؟.. ولماذا نتوقع أن يكون الأمر مختلفا؟... فالروح شيء مستقل تماما عن الجسد، إننا إذا أردنا أن نتتبع منشأ حياة الجسد وأعضائه ومن أين تأتيه الحياة؟ والتي لا تمت للروح الإنسانية بصلة، نجدها تنشأ من حياة البييضة المخصبة الحية وهذه تنشأ بدورها من الحيوان المنوي الحي من خصية الأب ومن حياة البييضة قبل تخصيبها من مبيض الأم، أي من حياة جسدي الأب والأم، وكل من حياة جسد الأبوين جاءت من حياة جسد أبويه هو أو هي، وهكذا تمتد حياة الأجساد إلى حياة جسد آدم وهي حياة خلقها الله من التراب وتنتمي إلى الأرض ولا تغادرها، أما حياة الروح فهي حياة نورانية سماوية ينفخها الله سبحانه وتعالى في هذا الجسد الترابي أو يقبضها منه وقتما يشاء، أي أن الإنسان عبارة عن روح تنفخ في جسد حي، أو خلق من بعد خلق.
فإذا ذهبت الروح ودخل المصاب في غيبوبة اللاعودة، وأظهرت الفحوصات العديدة توقف الدورة الدموية للمخ الذي ذهب بلا رجعة، عندئذ أصبح الحديث عن قلب ينبض وكلى تعمل حديثًا بلا معنى فأيهما لن يفيد صاحبه بعد ذلك.
[ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. (72) . (سورة ص) .
إننا لا نرى هنا أية شبهة خلاف بين ما يقوله العلم الحديث والقرآن والسنة، بل إننا نرى أن القرآن قد أضاف جديدا إلى علمنا الحديث بأن هناك نوعين من الحياة في الإنسان، حياة للجسد وهي ممثلة في كل خلية من خلاياه على حدة كالحيوان المنوي أو البييضة مثلا، فأي منها يمكنها أن تعيش بمفردها فلها حياتها الخاصة فإذا جُمِّدَت، فإن حياة الخلية الواحدة منها يمكن أن تعيش عشرات السنين وتؤدي عملها المتخصص إذا أعيدت لدرجة الحرارة العادية.