فهرس الكتاب
في هذه المرحلة وما قبلها لا يختلف الجنين كثيرا من الناحية العلمية عن كونه ورمًا مثل بقية الأورام التي يمكن أن تصيب جسم الإنسان، إن خلايا هذه الأورام هي بالفعل خلايا حية فهي تنمو وتتكاثر، بل إن بعض هذه الأورام يتكون من أنسجة مختلفة فيها الجلد وفيها العظم وفيها الغضاريف وأحيانا الشعر والأسنان، وهذا النوع من الأورام يعرف باسم ورم مسخوم أو مسخيّ من كلمة مسخ Teratoma? فإذا استأصلنا ورما كبير الحجم من هذا النوع من جسم أحد المرضى فإنه لا يمكن أن يقال أننا أزهقنا روحا بالرغم من أن الورم كانت خلاياه حية.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ليست جميع حالات الحمل تعطينا في النهاية أطفالا بل في بعض الحالات النادرة تنتهي إلى أورام داخل الرحم، بعضها أورام حميدة مثل المول الحويصلي Vesicular mole وبعضها الآخر أورام سرطانية فتاكة مثل الظهاروم المشيمائي Choriocarcinoma? إنه عند نفخ الروح فقط فإن الأوضاع تختلف تماما من الناحية العلمية والشرعية وعلى كافة المستويات.
يمكننا إذن أن نقول من الناحية العلمية: إن الحمل يبدأ «ورمًا طفيليًا» ينشأ عنه «جسد طفيلي» يتحول في النهاية بعد نفخ الروح إلى «طفل إنساني» .