فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 756

فإذا كان الإنسان يُخْلَقُ جَسَدُه في أربعة أشهر من قلب ينبض بعد الشهر الأول، وتكون رؤية هذا القلب ينبض من خلال الموجات الفوقصوتية إحدى وسائل تشخيص الحمل، كما يمكن رؤية أطرافه تتحرك في الشهر الثاني والثالث، ويُسْتَكْمَلُ خلق جميع أعضائه في الشهر الثالث، وينفخ فيه الروح في الشهر الرابع، والآن أتقدم بسؤال إلى كل المكذبين بوجود إنسان مات وقلبه ما زال ينبض أو ما يسمى بالجثة النابضة، أسألهم عن جسم الجنين الكامل التكوين قبل نفخ الروح فيه وكل أعضائه تعمل بما في ذلك القلب، نراه ينبض رؤية العين: ماذا تسمون هذا الجنين هل يكون طفلا حيا؟.. أم طفلا ميتا؟..

إن علماء الشرع لا يوجبون الدية على من تسبب في إجهاض المرأة الحامل قبل الشهر الرابع، أي قبل نفخ الروح، ويلزمون من تسبب في ذلك بعد الشهر الرابع من الحمل ونفخ الروح في الجنين.

فإذا حاولت الإجابة بنفسي عن هذا السؤال من وجهة النظر العلمية، فإنني أجيب بأن الجنين لا يمكن أن يكون هذا ولا ذاك، فالجنين قبل نفخ الروح لا يمكن أساسا أن أسميه طفلا (أي إنسانا) على الإطلاق فهو ما زال جنينا جسدا بلا روح، كما أنه لا يمكن أن يكون جنينا ميتا لأن قلبه ينبض وخلاياه وأعضاءه تعمل وتنمو، فماذا يكون إذن؟

إذا راجعنا مستويات الحياة الإنسانية الخمسة التي تحدثنا عنها سابقا نجد أن بداية خلق الإنسان كانت بالفعل مثالًا لحياة الخلية الإنسانية الواحدة أو الحياة الخلوية، وهي البذرة والبييضة المخصبة، والتي بعد أن تنغرس في جدار الرحم تتكاثر وتكون نسيجا من عشرات الخلايا، وهو ما يمكن أن نسميه بالحياة النسيجية ثم تتنوع هذه الأنسجة لتكون أعضاء مختلفة، وهي ما يمكن أن نسميه بالحياة العضوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت