فهرس الكتاب
2 ـ حتى إذا تأكد الأهل من حدوث الموت (أي موت المخ في إصابات الرأس) فإن الهيئة الطبية التي كرست الوقت الكافي والجهد الكبير لإنقاذ حياة المريض في العناية المركزة إلى آخر مدى ولم توفق، أصبح عليها الآن، الآن وليس غدا، أن تتلمس بكل رفق ووضوح وثقة من أهل المريض إن كان قد عبر في حياته أو رغب في (هبة) أعضائه قبل موته أو إذا رغب أهله في تنفيذ وصيته، أو وجود أي رغبة معلومة لديهم عنه لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بالاحتفاظ بوظائف الأعضاء في مريضهم الميت مخه، والتي لا تزال تعمل بعد موت المخ حتى إذا اتضحت الرغبة بعد فترة سماح لمعالجة الحزن، فقد أصبح علينا موالاة العناية بأهل المريض ومواساتهم بكل أساليب الود والرحمة، ذلك لأن العقلية التي يتوافر لها من الأريحية والبذل عند المريض وأهله ما يسمح لها بالمساهمة في إنقاذ مريض ينتظر الموت، هي عقلية تود من صميم القلب أن تقدم هديتها أو عطاءها في أحسن حال. وهل يضن إنسان بهدية يقدمها عن طيب خاطر لمن يحب؟ ومن هنا نشأت في الدول المتقدمة فكرة المحافظة على الدورة الدموية للأعضاء قبل نقلها إلى جسم آخر; نظرا لما تعرضت له قبل موت المخ من حرمان من الدورة الفاعلة، كهدف لإنقاص حجم المخ أملا في استعادة (حياته) ، ويصبح إنعاش الدورة الدموية للأعضاء المزمع نقلها أمرا منطقيا. وليس على حساب مخ مات وقد أصبح الآن وليس له دورته الدموية.