فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 756

ثم ناقش الفقهاء مناقشة طويلة ما يسمّى حركة المذبوح وهو: إذا فقد النطق والإدراك والإحساس اعتبر أنه قد وصل إلى حركة المذبوح، وحركة المذبوح لا اعتبار لها عند هؤلاء الفقهاء على الإطلاق، حتى لو كان دمه يدور في شرايينه، فلو افترسه وحش وأخرج حشوته ثم جاء شخصٌ آخر فوقف عليه وقتله لا يعد الآخر قاتلًا إنما يعذّر فقط لأن القاتل الحقيقي هو ذلك الحيوان المفترس، مع أن ذلك الرجل لا يزال يتنفس ولا زال الدم في أعضائه، بل وصل الأمر بابن القاسم - أحد كبار العلماء من المالكية - أن يقول: إن عمر بن الخطاب عندما طعن; طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وسقاه الطبيب لبنًا فخرج من أمعائه من مكان الجرح كانوا يعدونه ميتًا وهو يتكلم ثلاثة أيام، أي أن عمر بن الخطاب كان يتكلم، ومع ذلك اعتبره بعض فقهاء الإسلام - وليس كلهم - ميتًا، ولو قضى عليه آخر ما اعتبر قاتلًا، ولو مات لعمر مورث ما ورثه عمر، وهذا منصوص عليه في كتب الفقه.

أما أن نعتدي على الفقهاء ونتحدث باسم الفقه، وباسم الدين ونحن لا نعرف الفقه ولا ندرس الفقه فهذا خطأ كبير جدًا في الفتوى، ولا بد أن نترك الأمر لهؤلاء الفقهاء، والمنظمة قد جاءت بالفقهاء عدة مرات وكذلك مجمع الفقه الإسلامي، وإذا كان لدى أحد سؤال فليذهب إلى العلماء وإلى الفقهاء ويسألهم {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وكتب الفقه موجودة، وتتحدث أن هؤلاء الفقهاء حددوا خروج الروح فمتى حددوها؟ ما حدّد أحد من هؤلاء الفقهاء بل إن الدورة الدموية لم تذكر قط - في أي كتاب من كتب الفقه، وكذلك نبضات القلب كعلامة من علامات الموت، فعلامات موت الجسد انخساف الأنف، وتدلي الخصيتين، وهذه علامات الموت عند الفقهاء كما كانوا يعرفونها بل تحدث ابن عابدين - وهو من المتأخرين جدًا - من أن الذين كانوا يصابون بالسكتة ويموتون بها يكونون أحياء، وقالوا بأنه لا يوجد من يشخصهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت