فهرس الكتاب
وعندما جلسنا مع الإخوة الفقهاء في ندوة 1985 قلنا لهم: هذا الفقه الذي كان سليمًا في عصره أصبح اليوم خاطئًا فينبغي تغييره ولا ضير في هذا، فثوابت الشريعة محدّدة، أما الفقه فمتغير بظروف الزمان والمكان، وقديمًا كتب الشافعي مذهبه في بغداد فلما ذهب إلى مصر كتب مذهبه الجديد، فكان يقال: قال في القديم وقال في الجديد، وقلنا لهم: أن امرؤا مطعونًا خرجت أحشاؤه لا يوصف الآن في عصرنا هذا بأنه في حركة الذبيح أي أن إصابته قاتلة; لأننا نستطيع الآن أن نتعامل جراحيًا مع هذه الإصابة فيشفى المريض ويعود إلى سويته، أما الذي نصفه الآن فهو الذي استدبر الحياة إلى غير رجعة، ويكون في موقف المقتول أو القتيل أو الذبيح فهو رجل مات مخه ومات جذع مخه، وقد أخذ إخوتنا الفقهاء بهذا التحديد، ووافقوا عليه وقالوا: إن مثل هذا الشخص يكون قد فارق الحياة إلى غير رجعة، وأصبح صالحًا لأن تجري عليه بعض أحكام الموت، لماذا بعض؟! لأننا لن ندفن إنسانًا وقلبه ينبض ولو بالأجهزة ولكنه يعد في حكم الميت ومن كان في حكم الميت فهو ميت وشكرًا.
الرئيس الدكتور حسين الجزائري: شكرًا دكتور حسان على هذه الإفاضة فيما جاء في الصباح وبعد الظهر، وأعتقد بأن حركة الذبيح الآن فعلًا معناها أن هناك تغيّرًا في الفقه لتغيّر الوضع الطبي، ولعلّ أهل الذكر كانوا دائمًا هم الأطباء، وكان الفقهاء دائمًا يعتمدون على رأي الأطباء حتى لا يختلفوا في أمور طبية، ونرجو أن نلتزم بالأمور الطبية لأننا لسنا فقهاء، وبالتالي لن نريد أن ندخل في موضوع الروح، وكيفية خروج الروح ودخولها، إنما الذي نريد أن نتثبّت منه بأن هذا الشخص قد توفي إلى غير رجعة حتى لا ندفن شخصًا لم يمت، أو حتى لا نأخذ عضوًا من شخص لم يمت، أو حتى لا نحكم بالموت على إنسان قبل أوانه.