فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 756

وقد اعترف الدكتور مختار المهدي في بحثه عن مفهوم وفاة الإنسان بصحة ما أوردناه من الاختلافات الشديدة حول مفهوم موت المخ ودوافعها الحقيقية، ومخاطرها في كافة أنحاء العالم، فذكر في ص «16» وجود هذه الاختلافات بين المراكز المختلفة في تشخيص موت المخ محاولًا أن يبرر هذه الاختلافات بين المراكز المختلفة في تشخيص موت المخ بما سماها في ص «17» بمحاولة الموازنة والمعادلة بين الأيدلوجية وآداب مزاولة مهنة الطب، وأيضًا مراعاة الجوانب النفسية لكل الأطراف وبين توفير أعلى فرص للنجاح من الناحية الجراحية لعمليات زرع الأعضاء، ويعترف في ص «17» بالنوايا والأسباب الحقيقية الكامنة وراء محاولة الإسراع في تشخيص موت المخ فيقول بالحرف الواحد: «إن فرص نجاح جراحة وزراعة العضو تكون في أحسن حالاتها إذا نقل العضو فور موت جذع المخ مباشرة» ، ثم يعود في ص «18» ، ويعترف بأنه ليست هناك أي شروط لتشخيص موت المخ متفق عليها وملتزمة بين المراكز جميعًا في كافة أنحاء العالم، وأن لكل مركز أن يضع ما يشاء من هذه الاشتراطات، فيقول بالحرف الواحد: «ولكل مركز من المراكز العلمية حريته في وضع الاشتراطات، والتي تتفق مع معتقداته» ، كما يقول: «ولا يوجد لأي مركز علمي إلزام على ما يراه الآخرون» وكذلك فإنه يعتبر (بروتوكولات) تشخيص موت المخ تتعرض للتعديل والتحديث والتغيير والتبديل المستمر فيقول: «وهذا لا يمنع إجراء تعديلات بين الحين والآخر على هذه البروتوكولات بإدخال فحوص مستحدثة تكون أكثر دقة» .

والخلاصة التي اعترف بها الدكتور مختار المهدي من أن موت المخ مجرد مفهوم يتعرض للاختلاف من بلد إلى آخر، ومن ولاية لأخرى ومن مركز لآخر، بل ومن وقت لآخر، وأنه ليس حقيقة طبية ثابتة متّفقًا عليها بين الأطباء في أنحاء العالم، وهنا أتوقف وأسجل أسفي للأسلوب الذي وصف به ما أوردته حول وجود واستمرار الخلافات حول موت المخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت