فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 756

يا إخواني إنه كما قيل: «ليس الإنسان الحي مجموعة أعضاء حية» لأن كل عضو من هذه الأعضاء جائز أن يقطع ويظل حيًا. إنما الحياة هي تكامل هذه الأعضاء وانتظامها لتكون وحدة إنسانية واحدة متكاملة، ولو تصورنا أن هناك مسبحة ذات حياة فماذا يعني موت المسبحة؟ إنه يعني قطع الخيط الذي تنتظم فيه هذه الحياة، وفرط هذه المسبحة، وهنا نقول ماتت المسبحة ولا حول ولا قوة إلا بالله هل معنى هذا أن الحياة قد ماتت فعلًا؟!

إنني لا أستطيع الانتفاع بما على العظام من الأكسجين والغذاء، ولكنني قد أستطيع - بعد انفراط المسبحة أي موتها - أن أستفيد من هذه الحبات المنفصلة قبل أن تموت هي، ولو أنني انتظرت حتى تموت حبات المسبحة جميعها لما جاز لنا أن ندفن ميتًا قبل شهر من موته، لأنه بعد شهر إذا أخذت (فتافيتا) من الجلد وزرعتها فسوف تنمو. فهل من المنطق أن نقول لننتظر حتى يموت كل شيء؟ ولو انتظرنا شهرًا أو دهرًا، ليس هذا بمنطق. إن الذي نريد أن نحدده هو الوقت الذي انقطعت وانفرطت المسبحة فيه? وأعتقد بأنه إذا كان الفقه قد اتسع لأن يحسِب مطعونًا خرجت أحشاؤه في حكم الذبيح، فمن باب أولى أن يحسِب شخصًا مات فيه المخ ومات جذع المخ وتهتك مركز التنفس وتهتك مركز القلب وتمزقت عوامل المعرفة والشخصية والإحساس والإدراك بالمخ الذي تهتك تمامًا، هل يضيق الفقه اليوم عن أن يحسبه في حالة حركة الذبيح؟ هذه أمور عجيبة، وأنا تمنيت لو أن هذا المؤتمر لم يقم ما دام كل واحد منا متَترِّسًا في موقفه، والنفس البشرية قد تأبى أن تعود إلى الحق، وأن تناقشه، مع أن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل وشكرًا.

الرئيس الدكتور حسين الجزائري: شكرًا للدكتور حسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت