فهرس الكتاب
كما أن هذه هي المناسبة الأولى لعديد من العائلات للمواجهة وجها لوجه مع موت المخ:
1 ـ إذ ليس هناك تحضير سابق لهجوم الموت وأثره الصاعق على تماسك وحدة الأسرة.
2 ـ وليس هناك الحماية المعروفة لعاطفة الأهل والتي تحدث مع الموت العادي.
3 ـ وليس هناك أساس تعليمي لأي بصيرة حول الفكرة المخيفة لمخ دمر في إنسان يظهر أنه حي.
ثم يدور الأمر حول عطاء عجيب في هذا الجو الغريب، يدور حول وهب أعضاء هذا الميت المخ الحي الجسد، ولا يدعو إلى الدهشة إذن أن المساهمة بالعطاء يمكن صدقا أن تؤدي إلى مضاعفة الأحزان، التي تعصف بالنفس، وأن تعجل بخلخلة وحدة العائلة، أما هؤلاء الأطباء وأعوانهم المساهمون في رعاية مريض كذاك وعائلة كتلك فإنهم قد يضيفون إليها مزيدا من الضرر; بإبراز ضيقهم ومخاوفهم الخاصة وعدم قبولهم للعملية برمتها، وبقدر ما أن هناك كثيرين يعتقدون بأن وهب الأعضاء يخفف عملية الحزن، فهناك مثلهم من يفترضون أن العكس سيحدث.
والأطباء الذين يراعون المرضى كملائكة الرحمة ويحسون آلام الفراق، ويراقبون الانفعال والغضب الساطع بعائلات الموتى، هم أيضا الذين يتلقون حمم هذا الغضب، ولذلك فمن الصعب أن نلومهم لافتراضهم أن التبرع بالأعضاء كوضع الملح في جروح المصاب الفادح، ومن هنا فإن التردد في المساهمة وفي مناقشة التبرع بالأعضاء مع عائلة المتوفى هي النتيجة المتوقعة لمثل هذه العواصف من الإحساسات والعواطف.
وتشير البحوث الاجتماعية التي تمت مع أسر الموتى إلى اتجاهات مهمة ومفيدة:
فالمستخلص من المقابلات مع عائلات المتبرعين بالأعضاء هو أن العطاء مفيد وليس ضارا.