فهرس الكتاب
لقد أدى النجاح المتزايد لشتل الأعضاء والنسبة المتدنية للعطاء إلى نقص واضح معتبر فيما يمكن أن يتاح من الأعضاء لبرامج الموهوب، ويقترب هذا النقص من نسب حرجة في الوقت الذي أوضحت فيه صناعة شتل الأعضاء احتياجاتها المالية للدول والسلطات المقررة للميزانية، وتصاعدت الضغوط لزيادة الحصول على الأعضاء، وتزايدت المطالبات باتخاذ مواقف عملية مفيدة، وترى الجمعية أن المسؤولية ستكون على عاتق الأخصائيين في العناية المركزة للتحكم في حركة الحصول على الأعضاء، والتي إذا تركت من غير مراقبة فإنها قد تؤدي إلى عكس ذلك وتدمر برامج وهب الأعضاء، وهذا مما يهدد رعاية المرضى في الحالات الحرجة ورعاية أقربائهم.
ولذلك فإن الدور الذي يلعبه أطباء العناية المركزة سيكون محوريا في استدامة التبرع بالأعضاء، ويحتاج للعلاقة بين الطبيب والمريض، هذه العلاقة التي تملي على التصرف السلوكي أنساق القيم الخلقية والضميرية أكثر من التعليمات الإدارية والقانونية، ولا يتمنى أحد أن يفرض القانون على أطباء العناية المركزة، وأن يشخصوا موت المخ أو يفتشوا عن بطاقة كتبها مريض يوافق فيها على منح أعضائه حسب قانون يعين بذلك، والبديل هو أن نصبح نحن - أطباء العناية المركزة - الجسم المعنوي القياسي الذي يبني شفرة للممارسة الطبية تزيل من الطريق الحاجة إلى القوانين التي تملي سلوكياتنا، وتحاول - وهذا أكثر أهمية - أن تتلمس مشاعر المجتمع وتعلنها للأطباء ليعملوا بمقتضاها، وتظهر استطلاعات الرأي في استراليا أن من يساندون وهب شتل الأعضاء هم من 60 - 80% من السكان، وأصبح مزيد من السكان يناقشون الهبة ويتطلعون إلى التبرع بأعضائهم، وهناك تشوف واضح من الجميع، متوقع تماما، إلى أن تحترم هذه الرغبات في التطوع بصورة تلقائية، (ودور أطباء العناية المركزة في مساندة واحترام هذه الرغبات الجماهيرية لا يمكن الإفلات منه) .