فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 756

وليس نشاط أوعية القلب هو الذي يحفظ حرارة الجسم فيمن ماتوا دماغيا، كما يعتقد البعض لأن هذا الفرض تنفيه الحقيقة التالية:

لو كان الشخص الميت دماغيا ميتا حقيقة (أي غادرت روحه جسمه) لبدأ جسمه يبرد تدريجيا وفي تزايد مبتدئة بالأطراف. وهذا الهبوط التدريجي في حرارة الجسم لا يمكن وقفه، وإذا بدأت البرودة فإن ذلك يؤدي إلى توقف القلب آخر الأمر بصرف النظر عن إجراءات الإنعاش المتخذة. إن برودة الجسم التدريجية المتزايدة في حالة الشخص الميت دماغيا هي العلامة الأكيدة على أن عملية الموت الحقيقي قد بدأت بالفعل، وعندئذ فقط يمكن وقف الدعم القلبي والتنفسي بدون حاجة إلى موافقة الأقارب الأدنين; حيث أن برودة الجسم تعني خروج الروح فعليا وفقد «حرارة الحياة» وحدوث الموت النهائي. وعلى هذا فما دامت الروح موجودة في الجسم فإن الشخص يكون حيا حتى لو كان يعاني «عملية الموت» ، وقد تدوم عملية الموت ساعات أو أياما أو حتى أسابيع لا بد من اعتبار الشخص خلالها حيا ولو كان موته لا مفر منه..

وإزالة أعضاء من هذا الإنسان الحي هي عملية قتل بكل تأكيد لأننا بذلك نسرّع خروج الروح من الجسم قبل موعدها المقدّر.

ليس الموت مفتاحا لوقف الحركة، لكنه عملية تحدث للكائن الحي. وإذا بدأت هذه العملية، فلا يمكن التنبؤ بالنقطة النهائية فيها، لأن ذلك بيد الخالق وحده القادر على كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت