فهرس الكتاب
وفي القرن الثامن والتاسع عشر سيطر الخوف من إمكانية دفن إنسانا ما زال حيا بسبب التشخيص الخاطىء لموته. ولتفادي مثل هذا الخطأ الفادح بيعت بالأسواق أجراس وأعلام لتدفن مع الموتى. فإذا كان التشخيص خاطئا وأفاق الشخص فإنه يستعمل هذه الأدوات لتنبيه الناس بضرورة إخراجه من القبر. مع حلول جهاز التنفس الصناعي في الخمسينيات بدأت المرحلة المعاصرة من مفهوم موت الدماغ وبالتالي - ولأول مرة - أصبح المرضى ذوو الإصابات الدماغية البالغة الميؤوس منها، وفاقدو القدرة على التنفس ذاتيا - أصبح بالإمكان إنعاش قلوبهم ودورتها الدموية بواسطة أجهزة التنفس الصناعية. وهذه الحالة الإكلينيكية الفريدة من نوعها والمرافقة لغيبوبة عميقة كانت تؤدي بالتأكيد لموت المرضى بعد فقدانهم القدرة الذاتية على التنفس. وفي أواخر الخمسينيات كتب الطبيبان الفرنسيان مولارت وجيلون عن هذا النوع من الغيبوبة العميقة التي لم تعرف سابقًا وطرحوا السؤال المهم: هل هؤلاء المرضى يعدون أحياء أم أمواتا؟..
في العام 1968 نشرت اللجنة الخاصة التابعة لكلية هارفرد الطبية ورقتها العلمية والتي كانت نقطة التحول في هذا الموضوع. فقد حددت المعايير التي تجزم بأن المرضى الذين يعانون من التوقف النهائي للتنفس مع فقدان الحركات الانعكاسية لجذع الدماغ وفقدان الاستجابة التامة للمؤثرات الخارجية بسبب تلف مدمر للمخ حسبوا أمواتًا من الناحية القانونية. بعد ذلك صقلت فكرة موت الدماغ كما جاء بلجنة هارفرد وعززت بدراسات ومعايير إضافية كما حدث في معايير مينسوتا 1971 ومعايير لجنة الكليات الملكية البريطانية 1976 مما أدى لتوفير الغطاء الفلسفي لقبول هؤلاء المرضى كأموات وفي العام 1979 اعتبر موت جذع الدماغ مساويا لنهاية الحياة الإنسانية.
النظرة الفلسفية لموت الدماغ