فهرس الكتاب
حتى الماضي القريب تركز النقاش الفلسفي للموت على الأمور الغيبية وليس البيولوجية. فمن الناحية البيولوجية قبل حلول المنفسة الصناعية كان الموت ظاهرة موحدة، لذلك إذا ما توقف أحد الأعضاء الحيوية للحياة بشكل نهائي فإن فشل وتوقف الأعضاء الأخرى يتبعه بسرعة ويحدث الموت اليقين خلال دقائق.
فالمرضى الذين يتوقف تنفسهم بسرعة يفقدون وظيفة القلب وضغط الدم، وذلك يؤدي للتلف النهائي لخلايا المخ والأعضاء الأخرى، ويتبعه التخشب والتعفن وتحلل الجسد وهذه النتيجة نفسها التي ستحدث إذا ما توقف القلب قبل التنفس. وكما هو واضح فلم يطرح التساؤل عن المرضى الذين فقدوا وظيفة حيوية مع استمرار وظائف أخرى هل هم في عداد الأموات أم الأحياء؟
عندما نبه الأطباء الفرنسيون المجتمع الطبي لمرضى موت الدماغ أصبح الوضع القانوني والشرعي لهؤلاء المرضى مبهما وذلك لأنهم يملكون بعض الصفات التي ارتبطت سابقا بالحياة:
ـ أجسادهم دافئة ودقات قلوبهم تضخ الدم بالشرايين.
ـ أجسادهم تفرز البول والفضلات.
ـ وبالإضافة لذلك فهم يملكون صفات ومميزات ارتبطت بالموت:
ـ الإغماء الكامل وعدم الاستجابة لأية مؤثرات لتنبيه المصاب مهما تكررت ومهما كانت وسائل التنبيه قوية ومؤلمة.
ـ فقدان القدرة على التنفس بشكل نهائي.
ـ انعدام الحركات الإرادية.
ـ انعدام نظام المحافظة على التوازن البدني.
إن التحليل الفلسفي الدقيق لمفاهيم الموت يجب أن يشمل إعادة تعريف الموت في ضوء مفهوم موت الدماغ ويجب أن يكون متجذرا في واقعنا العقائدي والحياتي.
فكما عرف التراث المسيحي واليهودي في الماضي الموت بمفارقة الروح الجسد وفقدان نفس الحياة فقد ترجم العلماء المعاصرون في الغرب هذا المفهوم الديني لما هو متعارف عليه في مجتمعاتهم. فقد وضعوا مفارقة الروح الجسد مقابل الغيبوبة الدائمة. وفسروا فقدان نفس الحياة بفقدان القدرة الذاتية على التنفس عند موتى الدماغ.