فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 756

من الملاحظ أن هذا التفسير قريب من مفاهيم طرحها بعض الفقهاء المسلمون عندما عدوا غياب الحس والحركة الاختيارية بصورة نهائية علامة على مفارقة الروح للجسد، وقوبل بالمفهوم الطبي عن موت الدماغ وهو غياب كلي ونهائي للحس والحركة الاختيارية، وبذلك وصلوا للقول بأن علامة مفارقة الروح للجسد موت الدماغ بصورة نهائية لا عودة منها. وهذا هو المعهود في الشريعة الإسلامية لأنها تبني أحكامها على الأمور الحسية كما في مسائل الصيام والفطر وغيرها.

وهكذا فقد خرجت فكرة الموت من المفاهيم الضمنية للمقاييس الحسية. فإذا ما اتفقنا على تعريف الموت يجب تحديد المعايير التي يمكننا قياسها وتعني أن التعريف قد تم تطبيقه وتكون - أيضا - ضرورية وكافية لتحقيق الموت.

فقد طور الأطباء فحوصات سريرية تم إثبات صحتها وبوساطة هذه الفحوصات سيتم التحقق من سلامة المعايير ومصداقيتها.

هل الموت لحظة أو مرحلة؟

من القضايا التي لم تحسم للآن هل يعد الموت مرحلة أم لحظة؟

فالموت له صفات مرحلية إذ أنه يبدأ بسلسلة من فقدان الوظائف تتبعها تغيرات تفسخية وتدميرية تؤدي لتصفية الكائن الحي نهائيا بعد توقف كل الوظائف الجسدية.

ولاعتبارات شرعية خاصة بالأحكام التي تترتب على إعلان الوفاة - كالصلاة على الميت والدفن والإرث - يجب أن يعد الموت لحظة نزع أجهزة الإنعاش وتوقف القلب إذا لم يكن قد توقف قبل ذلك.

ومن المشاكل العملية لاعتبار الموت مرحلة تدريجية هو أن هذه الفترة الزمنية يجب ألا تتعدى ساعات أو أيامًا وسوف يكون الموقف محرجا جدا إذا ما كان ميت الدماغ يحمل داخل صدره قلبا ميكانيكيا والذي ربما سيستمر بالعمل لمدة أسابيع وربما أشهر كما حدث لطبيب الأسنان الأمريكي بارني لكلارك بعد موت جذع دماغه.

المتغيرات المستقبلية لتعريف الموت البشري

التشخيص الطبي الحالي لموت الدماغ يشترط وجود غيبوبة دائمة مع انعدام بعض الأفعال الانعكاسية لجذع الدماغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت