فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 756

إن انعدام الأفعال الانعكاسية لجذع الدماغ بذاتها لا تعني بالضرورة وفاة الإنسان. فالشخص ذو الوعي يعد حيا مع توسع حدقة العين وغيرها من الأفعال الانعكاسية لجذع الدماغ. فغياب الوعي نهائيا هو الشرط الجوهري أما ثبوت غياب الأفعال الانعكاسية لجذع الدماغ فهو إشارة بأن فقدان الوعي أصبح لا رجعة منه.

وهناك من يعدون الشخص ميتا إذا ما دخل في غيبوبة دائمة وحجتهم أنه بدون الوعي ليست هناك صفة شخصية. فمع موت قشرة المخ ربما يفهم موت الشخص مع بقاء البدن حيا.

وفي حقيقة الأمر فإن كل تعريفات الموت; الدماغي منها وغير الدماغي تتضمن طرقًا غير مباشرة لتشخيص الغيبوبة التي لا عودة منها. ومن الطبيعي أن يترك تعريف الموت الذي أساسه توقف التنفس الذاتي أو دقات القلب لأن هذين التعريفين لا يؤديان بالضرورة لغيبوبة دائمة بعد حلول أجهزة الإنعاش.

عندما ظهر مفهوم الموت الدماغي كان تعريف الموت يشترط فقدان كل وظائف الجهاز العصبي المركزي ولكن بعد مرور فترة زمنية بسيطة اكتشف أن موت الدماغ ممكن بدون موت الحبل الشوكي ولذلك ألغي الأخذ به من معايير موت الدماغ المتعارف عليها.

وبما أن جذع الدماغ ليس موطن الشخصية الإنسانية فإنه لا يعد أساسيا للحياة الإنسانية وإذا ما توصل العلم مستقبلا للحفاظ على التركيب الشبكي مع موت جذع الدماغ استمرارية الوعي. فربما يؤدي ذلك لإسقاط موت جذع الدماغ من المعايير المستقبلية لموت الدماغ. ومن الجدير بالذكر أنه لا يكون هناك وعي بدون قشرة الدماغ.

إن المعاييرالحالية لموت الدماغ - كالتي تعتمد على موت جذع الدماغ أو موت الدماغ كوحدة متكاملة - تواجه تحديات فلسفية وعملية وذلك لوجود نشاط هرموني وربما دماغي موجه وذي وظيفة منظمة. وليس مجرد نشاط خلوي غير مترابط. وبالتالي فإنه كحل لهذه المعضلة الفلسفية يمكن أن يعد فقدان الوعي بصورة نهائية هو الموت الحقيقي والذي سيكون نتيجة حتمية لموت جذع الدماغ أو الدماغ ككل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت