فهرس الكتاب
ـ ومن الطبيعي أن تتطلع صناعة الطب والجراحة إلى استبدال الأعضاء التالفة من جسم الإنسان في نفس الوقت بقطع غيار صناعية، أو بأعضاء مماثلة محورة من الحيوانات الفقرية القريبة من جنس الإنسان. وهناك آمال كبيرة، في أن يحدث تقدم له قيمته في العقود القليلة القادمة في هذا الصدد. ولكن كل ذلك لن يسد حاجة البشر المرضى بفشل أي عضو (خلا المخ في الوقت الراهن) إلى استمرار الحياة ما ظل فيهم مخ يعمل أو «قلب ينبض» . وستستمر صناعة شتل الأعضاء وتتسع على نطاق واسع حتى تتكامل مع قطع الغيار الصناعية وشتل أعضاء الحيوانات إلى الإنسان في منح البشر فسحة جديدة من الوقت تمد في حياتهم الفاعلة وحركتهم العاقلة. إلا أن المهنة الطبية الشريفة - هذه المهنة التي يكرس أهلها أنفسهم لخدمة الحياة في مواجهة الموت - كانت تقدم هذه الخدمات من منظور احترام الحياة وأصحابها بدون أدنى استهانة بمفهوم الحياة وقيمتها الفضلى، هذه الهدية الإلهية التي تسمح لكل إنسان بأن يدرك معنى العيش والإحساس والفهم والإدراك والشعور. ومن هنا كان الجدل حول مفهوم الموت لكي نحدد مفهوم الحياة التي نريد لها أن تستمر سنين.
(1) الجدل الذي بدأه تقرير جامعة هارفارد عام 1968 وبداية الجدل الفلسفي العميق:
كانت جامعة هارفارد عام 1968 قد أوصت بأنه يمكن استعمال أحد المقومات الذي يقول «بموت كل المخ» لتقرير الموت في المرضى المعتمدين على أجهزة التنفس الصناعي، وزودتنا بتشخيص لتقرير موت المخ بما فيه جذع المخ.
ما هي الأسئلة التي لم تطرحها لجنة هارفارد وبالتالي لم تقدم إجابة عليها؟ هذه الأسئلة هي:
أ ـ لماذا يكون مريض موت المخ ميتا؟
ب ـ ولماذا يكون موت المخ موتا؟
ج ـ ما هي مفاهيم موت الإنسان وقبض الروح، التي تندرج تحت استعمال مقوم موت المخ؟