فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 756

وهكذا فإن لجنة هارفارد كانت قد افترضت مفهوما جديدا لموت الإنسان هو موت المخ وحددت الاختبارات التشخيصية لمقوماته، ولكنها لم تبرر استعمال هذه المقومات كما أن الاختبارات الإكلينيكية لم تعكس التوقف الدائم للوظائف الموجودة في المخ بأجمعه وإنما قيل إنها تعكس التوقف الدائم لكل وظائف المخ الضرورية للعمل المترابط للمخلوق ككل، وأن النشاط الخلوي المتبقي إن هو إلا بقية لا أهمية لها في تقرير حالة الحياة والموت، وأن مفهوم موت المخ هكذا يعكس مفهوما كافيا لموت الإنسان وذلك بالتوقف الذي لا رجعة فيه لكل الوظائف المترابطة للإنسان ككل، وأن الترابط بين جذع المخ والرئتين والقلب ترابط صوري ناتج عن عمل جهاز التنفس الصناعي، وهكذا فإن موت المخ هو الموت. ولو لم يكن جهاز التنفس الصناعي يقوم بعمل جذع المخ لتوقفت الرئتان عن العمل وتبع ذلك توقف القلب عن الخفقان، ومن هنا فإن موت المخ هو الفقدان الذي لا رجعة فيه لوظائف الجسم المترابطة ككل، تماما مثلما أن التوقف النهائي للوظائف المترابطة لجذع المخ مع الرئتين والقلب يعتبر كذلك.

إلا أن البعض يعتبر أن الانتقال من اعتبار الحياة الإنسانية كحقيقة تتمحور حول القلب إلى اعتبارها تتمحور حول المخ يعتبر انتقالا كبيرا لا مبرر دينيًا أوفلسفيا له في حين تقبل البعض الآخر إمكانية التعريف الجديدللموت تحت ظروف التغير التقني.

(2) وفي عام 1981 صدر في الولايات المتحدة القانون الموحد لتقرير الموت والذي أمكن قبوله لاعترافه بالمقومات التقليدية للموت، وبمقومات موت المخ الذي لا يعني تغييرا في مفهوم (الموت) على أنه الفقدان الذي لا رجعة فيه للوظائف المخية للكائن البشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت