فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 756

إلا أنه ليس هناك، ما يدعو إلى التفكير بأن التعريف الجديد للموت يتطلب منا التخلي عن اعتبارات الاحترام والتعامل الوقور المناسب مع جسد الميت. فنحن لن ندفن إنسانا يتنفس تلقائيا أو جسما مات فيه المخ ولا يزال متصلا بجهاز التنفس الصناعي. ولهذا فإن توقف ما تبقى من وظائف القلب النابض والتنفس سيكون مناسبا من الناحية الأخلاقية في حالة الغيبوبة الدائمة مثل إيقاف جهاز التنفس في حالة موت المخ.

(3) وقد تواصل الجدل لصيقا بموضوع القلب النابض وأهميته في اعتبار الإنسان حيا، وبالموقف «الاختزالي» للمنادين بموت الإنسان إذا مات مخه، هذا الاختزال المخل بالحياة الإنسانية، وشرح ذلك مارتن ايفانز كما يلي (19) :

أ ـ إذا كان تعريف الموت لصيقًا في الموقف التقليدي بتوقف آخر نبضة للقلب، إذا فإن إنكار النبض لأي شخص يعني إنكار حياته (وهذا غير معقول في كل حال) ، كما أن القلب النابض يعبر بصورة عملية واقعية عن حياة صاحبه. وإذا كان من ينبض قلبه قد اعتبر - بموت مخه - ميتا، فلماذا لا ندفنه قبل توقف قلبه؟ وكل ذلك يشير إلى «استرخاص» قيمة حياة الإنسان، والاجتراء بأعمال تعتبر من «السوابق الخطيرة» ، وتؤدي إلى فقدان العاملين في الرعاية الصحية (للمريض الذي مات مخه ولا يزال قلبه ينبض واعتبر ميتا) - للوازع الأخلاقي، وفقدان الخدمة الطبية لقيمها التي نذرت نفسها لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت