الصفحة 174 من 234

فإن قيل: فقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم من قبل وصولهم إليها في قوله: (( إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك )

قلنا: إنما سماها بذلك من قبل للوحي الذي أنزل عليه، فإنهم سيأتونها ويجدون عندها من يبوكها من المنافقين الذين كانوا معه الذين نزل فيهم القرآن في سورة براءة في قوله تعالى: {ومنهم .. .. } {ومنهم .. .. } في مواضع، ومنها أمره الله تعالى بالرجوع إلى المدينة، ومنها بعث رسله إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الله تعالى، فسماها بذلك من قبل وعرفت الصحابة ذلك ولم يسألوه عنها، وإن كانت كما قيل: إنما كانت تسمى الرشل بوادٍ يقال له وادي المشقق قاله أصحاب السير منهم ابن إسحاق؛ لأنهم عرفوا أن لا عين أمامهم يصلون إليها في غدٍ سواها فعرفوها بذلك، وعلموا أن في تسميته لها بتبوك معنىً آخر سيظهر لهم لأنه لا ينطق عن الهوى، لا جرم أنه ظهر لهم في غدهم معنى ذلك الاسم وصار علمًا لها لا تسمى إلا به إلى اليوم للمعجزة التي فيها.

وفي هذه الغزاة آياتٌ كثيرةٌ منها ما قد ذكر في القرآن بأتم البيان، ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالبرهان، فجرت العين بماءٍ كثيرٍ عمهم وفضل عنهم وتمادى إلى الآن، ثم يتمادى إلى قيام الساعة، وهكذا النبوة الصحيحة فإن السحر لا يبقى بعد مفارقة عين صاحبه ساعة، وحضرها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت