الصفحة 175 من 234

المسلمين سبعون ألفًا وهي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي غزاة العسرة المذكورة في القرآن في قوله تعالى: {في ساعة العسرة} سماها الله بذلك لمشقة السفر فيها وعسرةٍ من النفقة والظهر والزاد والماء وشدة الحر لأنها كانت زمن الحر ووقت طيب الثمار ومفارقة الظلال، وكانت في مفاوز صعبةٍ وشقةٍ بعيدةٍ وعدو كثيرٍ من جميع عبدة الصليب، فأنزل الله عز وجل فيها {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريقٍ منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوفٌ رحيمٌ} .

فبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم لشرفه وفضله فكان ذكره تشريفًا له ولمن بعده بذكره، أي لقد رزق الله الإنابة إلى أمره وطاعته نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة العسرة أي الشدة والضيق من جميع ما ذكرناه.

وقوله تعالى: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريقٍ منهم} أي تميل قلوب بعضهم عن الحق ويشك في دينه ويرتاب بالذي ناله من المشقة والشدة في سفره وغزوته، حتى إن الرجل كان يذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده من العطش والحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت