الصفحة 10 من 378

في تهذيب الكمال» للحسيني أيضا، فألحقت في كتابي هذا ما وجدته فيه من مدح وقدح، وفرغت من تحريره بمدينة حلب، في رمضان سنة سست وثلاثين وثمان مئة» 1.

وهذا واحد من عدد من الأعمال العلمية التي قام بها في سفره إلي بلاد الشام هذا.

-الإمام الفقيه المحدث الشيخ محمد عابد السندي (1190 تقريبا - 1257 هـ) :

ومن أعماله العلمية التي قام بها في أثناء سفره من اليمن إلي الحجاز: ترتيبه مسند الإمام الشافعي واختصاره وتهذيبه، فقد قال في ختام كتابه هذا: «و كان الشروع في جمعه في شهر ذي القعدة سنة 1229 هـ، بعدما ركبت في ساعية لسفر الحج، وكان تمامه والفراغ منه بعد العصر، ليلة عشرين من ربيع الأول سنة 1230 هـ، وذلك عند رجوعي من أرض الحرمين في مسجد القنقذة وجامعها.

وما كان يمكنني كتابته إلا في السواقي والمنازل، وما هذا إلا نعمة من اللّه تعالي، حيث شغلني بالسنة النبوية علي صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية، في أوقات لا تسمح لمثل هذا العمل ... » 2.

وبعد: فهذه نماذج مشرقة من صفحات تاريخنا المجيد، تصبّ كلها في موضوع التفاني في العلم: تحملا وأداء، وتعلما وتعليما، وتنقيحا وتصحيحا، والمبالغة في حفظ الاوقات وملتها بكل نافع مفيد، ينهض بالأمة في دينها ودنياها، وعلاقتها بربها وفيما بينها.

وإذا كانت الحصارة تتكون من «الإنسان والزمن والتراب» فإن عليما أن نسعي بكل ما أوتينا من قوة وفكر ومال إلي إيجاد «الإنسان» المتفاني في حب العلم وتحصيله وتوصيله، هذا الإنسان الذي يملك عليه العلم أقطار نفسه فيبدل له كل وقته، ولا يضيع منه لحظة واحدة، هذا الإنسان الذي يحترق ليري وطنه - الإسلامي الكبير - مرفوع الراية، سامق الغاية، تجري مشاعر العزة في دمائه وعروقه، وإن بنا إلي ذلك اليوم حنينا جارفا وشوقا عارما، وما ذلك علي اللّه بعزيز.

وصلي اللّه وسلم علي سيدنا محمد، وعلي آله وصحبه، والحمد للّه رب العالمين.

د. عبد الحكيم الأنيس مدير التحرير

(1) تعجيل المنفعة (2/ 687) .

(2) انظر: «الإمام الفقيه المحدث الشيخ محمد عابد السندي» ، للدكتور سائد بكداش، (ص 211 - 212) .و فيه مثال آخر علي عمل الشيخ في السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت