الصفحة 9 من 378

ومن الظروف الصعبة: ظروف السفر وخروج الإنسان عن مألوفه، واستقراره وعادته، ولا سيما السفر في الزمن الماضي، قبل ظهور هذه الوسائل الحديثة التي وفرت للإنسان كثيرا من الراحة، واختصرت له المسافات ...

ومن الذين كانوا يستغلون الوقت في السفر أذكر:

-الإمام الصاحب كمال الدين ابن العديم (586 - 660 هـ) :

جاء في ترجمته أنه «كان في بعض سفراته يركب في محفّة تشد له بين بغلين، ويجلس فيها ويكتب» 1.

-الإمام النحوي المشهور أبو محمد عبد اللّه بن يوسف ابن هشام (708 761 هـ) :

له كتب كثيرة معروفة ومنها: «المسائل السفرية» ونقرأ في مقدمتها: «إني ذاكر في هذه الأوراق مسائل سئلت عنها في بعض الأسفار، وأجوبة أجبت بها علي سبيل الاختصار، ومسائل ظهرت لي في تلك السفرة، يعم نفعها إن شاء اللّه ... » .

وقد بين في آخرها أنه سئل عنها بالحجاز في عام (747 هـ) 2.

وله «رسالة في توجيه ألفاظ استعملها المؤلفون» سئل عنها وهو علي جناح سفر، فأجاب بما تسير «معتذرا بضيق الوقت وبغم الخاطر» 3.

والشاهد أنه لم يدع الإفادة مع ما هو فيه ولم يؤجل.

-الإمام الحافظ الكبير أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني المصري (773 - 852 هـ) :

وكان يشتغل بالتأليف دائما ففي سفره إلي اليمن سنة (800 هـ) خرّج من مرويات نفسه «الأربعين المهذبة بالأحاديث الملقبة» إجابة ملتمس منه ذلك، و هو النفيس أبو داود سليمان بن إبراهيم بن عمر العلوي التعزي الحنفي محدث اليمن، خرجها في يوم واحد» 4.

ونقرأ في آخر كتابه «تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة» :

«فرغ من تعليقه أحمد بن علي بن حجر في يوم عاشوراء من المحرم سنة خمس وثلاثين وثمان مئة، ثم وقفت علي «الإكمال فيها في مسند أحمد من الرجال ممن ليس

(1) الوافي بالوفيات (22/ 423) .

(2) المسائل السفرية ضمن «من رسائل ابن هشام» (ص 25 وص 98) .

(3) انظر مقدمة المحقق للمصدر السابق (ص 17 وص 23) .

(4) الجواهر والدرر (1/ 149) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت