الصفحة 101 من 378

شرعت لمصالح الخلق، نعقل ذلك من الشرع لا من العقل: كيلا يظن بنا ظان استمدادنا في هذه التصرفات من معتقدات أرباب الضلال وطبقات الاعتزال» 1.

فقد تصلب الرازي أمام هذه التفسيرات، فجر عليه رأيه الانتقاد في مختلف العصور، فمنهم من وصفه بالضطراب كابن تيمية، وابن الوزير، ومنهم من حشره ظاهرا أو كاد يحشره في نفاة التعليل كما فعل الشاطبي.

أو يقال إنه لامه علي إنكاره لتعليل أفعال اللّه؛ لأنه يؤدي إلي إنكار التعليل في الأحكام لأن نفي الأول يستتبع نفي الثاني، وإن لم يقصد الأخير بالنفي. ولكن لما انطلق الريسوني من تصور نفي فيه العلاقة اللازمة بين التعليليان، وغاب عنه أن الأشاعرة قد آل تصورهم في هذه المسألة إلي تعليل الأفعال والأحكام، لم يجد مندوحة من وصف الشاطبي بالتناقض، وحقيقة الأمر خلاف هذا تماما. وأختم برد لأحد الباحثين المعاصرين 2قال فيه: «و قد حمل بعض الباحثين 3كلام الشاطبي علي محمل التعارض والتناقض ... وحقيقة الأمر أن الشاطبي علي وعي دقيق بما يقول، وأن تأصيله هذا يتفق وتأصيل أئمة المعقول في تراث الإسلام من أن لكل علم من العلوم مبادئ هي مسلّمات في هذا العلم الذي تستخدم فيه، إما لأنها قضايا واضحة لذاتها فتستغني عن البرهان، أو هي قضايا نظرية، وعندئذ يبرهن عليها في علم آخر أعلي من العلم الذي يستعملها كمسلّمات» 4.

وأخيرا فما ذكره الشاطبي: أن مسألة التعليل «مسلّمة» مجمع عليها، لا يتناقض مع ما نسبه إلي الرازي بعد تفسير هذه النسبة وبيان أبعادها، وكشف خلفيتها فلا يثبت وسم الشاطبي بالتناقض كما فعل الريسوني، أو نسبته إلي عدم التوفيق، كما فعل إسماعيل

(1) شفاء الغليل، ص 204 - 205،

(2) هو: الدكتور أحمد الطيب باحث معاصر أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر.

(3) يقصد به الريسوني.

(4) نظرية المقاصد عند الشاطبي مدي ارتباطها بالأصول الكلامية، المسلم المعاصر، أحمد الطيب، العدد:103، السنة:26، مارس - 2002 ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت