الحسني. بل ما يفهم من موقف الشاطبي هذا أنه علي علم تام مختار المحققين في الموضوع، لذا قال: إنه قول أكثر الفقهاء المتأخرين، ولعلمه أن الخلاف لفظي لا معنوي انطلق من هذا المنطلق وعضده بقوله مسلّمة مع إشارة لطيفة في موقف الرازي أحد القائلين بالتعليل يلومه علي المصطلح ليجعل القضية محسوسة ومسلّمة أكثر حتي لا يظن ظان أن موقف الرازي ينهض خلافا في الموضوع.
يبقي أن أكشف الغطاء عم اتهم به الريسوني أئمة أعلاما من الأشاعرة، ونسب إليهم آراء لم يقولوا بها، وحمل كلامهم علي غير المراد، يتعلق الأمر الأول بالزنجاني صاحب تخريج الفروع علي الأصول، والثاني يتعلق بالإمام ابن السبكي، وكلاهما من أئمة الأشاعرة المتأخرين فأقول:
ثانيا: تهمة الزنجاني وابن السبكي وقراءة فيها:
1 -عرض التهمة:
ذكر أحمد الريسوني أن شهاب الدين الزنجاني نسب القول بنفي التعليل بالمصالح إلي الإمام الشافعي - رحمه اللّه -، و جماهير أهل السنة. وأسوق عبارته الحرفية التي قال فيها: «ذكر شهاب الدين الزنجاني أن عدم التعليل برعاية المصالح هو مذهب الشافعي - رضي اللّه عنه - و جماهير أهل السنة، وأن الأحكام الشرعية عندهم أثبتها اللّه تحكما وتعبدا، غير معللة: وما يتعلق بها من مصالح العباد فذلك ضمنا وتبعا، لا أصلا مقصودا» 1.
كما قال الريسوني: «فالزنجاني: وهو في مجال الفقه وأصوله ينسب هذا المذهب (أي عدم التعليل) إلي الإمام الشافعي وجماهير أهل السنة!! دون أن يقدم علي التعميم والإطلاق أي دليل. نعم أورد بعض الفروع التي عللها أبو حنيفة ولم يعللها الشافعي، ولكن هذا لا يدل في شي ء علي إنكار التعليل جملة، مع نسبته إلي جماهير أهل السنة!
(1) نظرية المقاصد عند الشاطبي، الريسوني، ص 201.