بل يقدم لنا الزنجاني ما ينقض دعواه هذه. فقد قدمت قبل بضع صفحات ما نسبه للإمام الشافعي في تعليل شرعية الزكاة تعليلا مصلحيا، وأن معني العبادة فيها تبع» 1.
ويقصد بكلام الزنجاني الذي نقض به دعواه قوله: «معتقد الشافعي - رضي اللّه عنه - أن الزكاة مؤونة مالية، وجبت للفقراء علي الأغنياء بقرابة الإسلام علي سبيل المواساة، ومعني العبادة تبع فيها، وإنما أثبته الشرع ترغيبا في أدائها، حيث كانت النفوس مجبولة علي الضنّة والبخل، فأمر إلي التقرب إلي اللّه - تعالي - بها ليطمع في الثواب، ويبادر إلي تحقيق المقصود» 2.ثم أنهي كلامه عن الزنجاني فقال: « ... هذا عن الإمام الشافعي إمامه. وأما عن جماهير أهل السنة، فالأمر أوضح، وأوغل في الادعاء المحض» 3.
ثم أنكر الريسوني قول الجمهور أن الأصل في العبادات التعليل، وراح يسرد جملة من التعليلات لعبادات من المفروض أن تكون غير معللة علي ما أصّله الجمهور والشاطبي حيث قال: «و ما لنا نذهب بعيدا والشاطبي يسعفنا بتعليلات أكثر تفصيلا في الأحكام التي نعي هو علي غيره تعليلها وذكر حكمها يقول: (و ذلك أن الصلاة مثلا: إذا تقدمتها الطهارة أشعرت بتأهب لأمر عظيم فإذا استقبل القبلة أشعر التوجه بحضور المتوجه إليه، فإذا أحضرنية التعبد أثمر الخضوع والسكون. ثم يدخل فيها علي نسقها، بزيادة السورة خدمة لفرض أم القرآن ... وإذا كبر وسبّح وتشهد فذلك كله تنبيه للقلب، وإيقاظ له أن يغفل عما هو فيه من مناجاة ربه والوقوف بين يديه ... فلو قدم قبلها نافلة فكان ذلك تدريجا للمصلي واستدعاء للحضور ... ) » 4.
ثم قال الريسوني معلقا: «فهذا توسع ظاهر يقدم عليه الشاطبي في تعليل تفاصيل أكثر العبادة تعبدية وهي الصلاة، فكيف يقال - رغم هذا - إن المناسبة في العبادات مما لا
(1) نظرية المقاصد، ص 201.
(2) المرجع السابق، ص 191.
(3) المرجع السابق، ص 201.
(4) المرجع السابق، ص 194.