نظير لها؟ وأن الأصل في العبادات عدم التعليل؟» 1.ثم خرج بالقول أن الأصل في العبادات التعليل والتعبد فيها استثنائي 2.و أصر علي قلب نظرية الأشاعرة وقال عنها: «و الحقيقة أنه قول يتردد عند أكثر الفقهاء من مختلف المذاهب. ومع ذلك فهو يحتاج إلي تمحيص ومراجعة» 3.ثم ذكر ما يقتضي المراجعة والتمحيص فذكر أن عدم تعليل العبادات مخالف لنصوص القرآن والسنة وعبارته في هذا: «و هكذا بدلا أن نخالف نصوص القرآن والسنة ونقول: إن الأصل في تفاصيل العبادات هو عدم التعليل، وبدلا أن نقول: إن تفاصيل العبادات وجزئياتها غير معللة ولا مدخل فيها للعقل والتعقل، ثم نلف ونعود لنقول: إن تفاصيل العبادات ... تتمثل فيها العبودية للّ?ه والخضوع له ... بدل هذا التعليل الملتوي الذي يجمع بين النفي والإثبات لنقل منذ البداية: إن الأصل في الشريعة كلها معللة وأن تفاصيلها تابعة لها ... وما كان علة وحكمة في الأصل فهو بعينه علة في الفرع ... وحينما نأتي إلي تفاصيل كل عبادة نستصحب ونطرد العلة الأصلية والحكمة الإجمالية ونبحث وجوه انطباقها وتحققها في التفاصيل والجزئيات» 4.
ولم يقف الريسوني عند هذا الحد، بل انتقد ابن السبكي انتقادا سافرا لا مبرر له ونسبه صراحة إلي منكري التعليل، ووجه كلامه علي غير المراد، ثم عضد انتقاده بكلام العطار، وفي الحقيقة أن كلام الأخير لا يؤيده من قريب أو بعيد.
وهذا تفصيل القضية:
لقد نسب الريسوني ابن السبكي إلي منكري التعليل صراحة حيث قال: «و أترك ابن السبكي - أحد المنكرين للتعليل - يتم كلامه السابق حيث يقول: (ادعي بعضهم الإجماع علي أن الأحكام الشرعية مشروعة لمصالح العباد ... وهذه الدعوي باطلة، لأن
(1) نظرية المقاصد عند الشاطبي، الريسوني، ص 194.
(2) المرجع السابق، ص 194 - 196.
(3) من أعلام الفكر المقاصدي، الريسوني، ص 113.
(4) المرجع السابق، ص 114 - 115.