الصفحة 105 من 378

المتكلين لم يقولوا بتعليل الأحكام، لا بطريق الوجوب، ولا الجواز وهو اللأئق بأصولهم، وقد قالوا: لا تجوز أن تعلل أفعال اللّه تعالي، لأن من فعل فعلا لغرض، كان حصوله بالنسبة إليه أولي، سواء كان الغرض يعود إليه أم إلي الغير، وإذا كان كذلك، يكون ناقصا في نفسه مستكملا في غيره ويتعالي اللّه سبحانه عن ذلك)» 1.

ولما قال ابن السبكي - في محاولته للتوفيق بين النفاة والمثبتين للتعليل: « ... ولا تناقض بين الكلامين: لأن المراد أن العلة باعثة علي فعل المكلف مثاله حفظ النفوس، فإنه علة باعثة علي القصاص الذي هو فعل المكلف المحكوم به من جهة الشرع، فحكم الشرع لا علة له، ولا باعث عليه ... » 2.

قال الريسوني معقبا عليه: «و واضح أن هذا التوفيق ليس إلا تأكيدا لإنكار التعليل، بل هو خروج عن الموضوع، لأن الناس يتكلمون في تعليل أحكام الشارع لا في تعليل أفعال المكلف. فهذا التأويل للتعليل عند الفقهاء يبدو أشبه بالهزل منه بالجد» 3.

واحتج لنقده هذا بتعليق العطار علي ابن السبكي؛ حيث قال الريسوني وهو ينقل تعقب العطار لابن السبكي: وقد تعقبه العطار في حاشيته. فقال: «و ما قاله صاحب جمع الجوامع، مخترع لوالده، لا معني له، لأن البعث للحاكم علي شرع الحكم ... لا للمكلف» 4.

2 -قراءة في هذه التهم

-أقول: للتحقق فيما ادعاه الريسوني رجعت إلي «تخريج الفروع علي الأصول» للزنجاني فما وجدت أثرا لذلك، غاية ما في الأمر أن الإمام كان يتكلم وينقل رأي الشافعي في تعليل العبادات، فبين أنه يقول: «إن الأصل في الأحكام التعبدية عدم التعليل إلا ما

(1) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، الريسوني، ص 205.و كلام ابن السبكي أخذه من الإيهاج، 3/ 62.

(2) الإيهاج بشرح المنهاج، ابن السبكي، 3/ 41.

(3) المرجع السابق، الريسوني، ص 207.

(4) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت