المبحث الأول مواقف ودلالات المدد الربّاني (القدرة الإلهية)
تمهيد
نناقش في هذا المبحث، ما يتعلق بمواقف ودلالات المدد الربّاني في غزوة بدر المباركة، وكيف أن اللّه عز وجل أيّد جيش المسلمين، وأمّدهم بملائكة الكرام، وهيأ لهم جميع أسباب النصر العزيز. الأمر الذي ما كان ليتم لو لا صدق التوكل علي اللّه، الذي وقر في قلوب المسلمين وفي مقدمتهم النبي الكريم صلي اللّه عليه وسلم، ومع الثقة التامّة به تعالي، واليقين المطلق بالنصر العظيم من لدنه عز وجل.
لقد كان تعامل الرسول صلي اللّه عليه وسلم مع القرآن الكريم تعاملا حيويا، بحيث كان صلي اللّه عليه وسلم ومن ورائه جميع المسلمين المجاهدين بأموالهم وأنفسهم يقرأون كلام المولي عز وجل، ويتفاعلون معه، بالشكل الذي جعل سلوكياتهم وتصرفاتهم انعكاسا لما جاء في كتاب اللّه العزيز.
نتيجة لهذا التفاعل المتميز، نجد أن النبي صلي اللّه عليه وسلم، ومعه المسلمين المقاتلين في غزوة بدر، قرأوا ما جاء في القرآن الكريم من آيات تحثهم وتوجههم علي وجوب التوكل علي اللّه في جميع الأعمال ... صغيرها وكبيرها، وعلموا أن المحرّك الأواحد لجميع ما يحدث في هذا الكون هو الواحد الأحد.
هذا الإيمان العميق، والإحساس الراقي بكلام العليم الخبير، أمدهم بقوة روحية رفيعة جدا، وكان سببا في الوقت نفسه بنزول المدد الربّاني يقاتل معهم وفي صفهم. فمن كانت ثقته باللّ?ه، وقلبه مع اللّه فإن اللّه تعالي لا يضيّعه أبدا.
يتضح مما سبق أن قضية"التوكل علي اللطيف الخبير"في سائر أمور الدين والدنيا، تعد أمرا ربانيا لا يمكن الحياد عنه، فضلا علي أنه شرط للإيمان والإسلام ... مصداقا لقوله عز وجل:
وقال موسي يا قوم إن كنتم آمنتم باللّه فعليه توكّلوا إن كنتم مّسلمين
1.و قال أيضا: -
وعلي اللّه فتوكّلوا إن كنتم مّؤمنين
2.و قوله
ومن أصدق من اللّه قيلا
(1) سورة يونس/الآية 84.
(2) سورة المائدة/من الآية 23.
(3) سورة النساء/من الآية 122.