من المعلوم أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للعلوم الشرعية، بل إن هذه العلوم إنما نشأت بسببه ولخدمته، فهو المحور الذي تدور حوله، وهو المعين الذي تستقي منه، وهو القاسم المشترك الذي يؤلف بينها ويجمع أطرافها، بل إنه هو الذي يجعل منها منظومة موحدة متناغمة لا نشاز فيها.
والحديث عن «التداخل والتكامل المصطلحي في العلوم الشرعية» لا يمكن أن يكون بمعزل عن «المصطلح القرآني» ذلك أن المصطلح القرآني توزع في هذه العلوم، وترك فيها آثارا واضحة - كما سيتبين من خلال هذا البحث -، و من هنا كانت الحاجة ماسة إلي هذه الدراسة التي نرجولها التوفيق والسداد.
وقيل المضي في هذا البحث لا بد من بيان المراد من «التداخل والتكامل المصطلحي» وهذا يقتضينا أن نمهد لذلك بالحديث عن «التداخل والتكامل اللغوي» باعتبار المصطلحات الشرعية إنما هي مفردات لغوية في الأصل أعطتها الشريعة دلالات خاصة.
التداخل والتكامل اللغوي:
لما كان المراد بـ «التداخل غير المراد بـ «التكامل» كان لا بد من الحديث عن كل منهما مستقلا عن الآخر، وهذا يقتضي أن نفرد لكل منهما فقرة خاصة به.
التداخل: «دخول شي ء في شي ء بلا زيادة حجم وقدر» 1و المراد به هنا: دخول عدة معاني في لفظ واحد.
ذلك أن معظم التداخل في اللغة يكون من اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني، وهو ما يسمي باللفظ المشترك كلفظ «العين» المستعمل في «الجارحة» و «منبع الماء» و «الجاسوس» وغير ذلك من المعاني، «و الأصل في الألفاظ أن تكون مختلفة بحسب اختلاف المعاني ...
(1) التوقيف علي مهمات التعاريف للمناوي:166.