لكن ذلك لم يكن في الإمكان؛ إذ كانت المعاني بلا نهاية، والالفاظ مع اخلاف تركيبها ذات نهاية، وغير المتناهي لا يحويه المتناهي، فلم يكن بد من وقوع اشتراك في الالفاظ» 1.كذلك أن يكون التداخل نتيجة للالفاظ التي بينها عموم وخصوص، وسنذكر أمثلة لذلك كلّه في مكانه من هذا البحث - إن شاء اللّه تعالي -.
متي يكون الاشتراك؟
و «اللفظ إنما يحصل فيه التشارك بأن يستوي اللفظان في ترتيب الحروف وعددها وحركاتها ويختلفا في المعني نحو ما ذكرناه في لفظ «عين» ونحو لفظ «كلب» الذي يطلق علي الحيوان النباح، كما يطلق علي المسمار في قائم السيف، كذلك يطلق علي نجم في السماء مشبّه بالكلب لكونه تابعا لنجم يقال له الراعي.
أما إذا اختلف ترتيب الحروف نحو «حلم» و «حمل» ، أو اختلف عددها نحو «الغناء» و «الغنّاء» و «قدر» و «قدّر» ، أو اختلف الحركة نحو «قدم» و «قدم» ، أو لم يختلفا في المعني نحو «الإنسان» إذا استعمل في «زيد» أو «عمرو» فليس شي ء من ذلك من الاسماء المشتركة.
فإن الذي اختلف في عدد الحروف ربما كان من المشتق نحو «ضارب» و «ضرب» ، و ربما كان من المتباينة نحو «القناء» 2و «القنابل» 3، و ربما تكون الكلمة صورتها صورة المشترك في اللفظ وتكون من المشتقة لاختلاف تقديرها نحو «المختار» :إذا كان فاعلا فإن تقديره «مفتعل» ، و إذا كان مفعولا فإن تقديره «مفتعل» ... ، و نحو «الفلك» :فإذا كان واحدا فإنه كـ «قفل» ، و إذا كان جمعا فإنه كـ «و ثن» - واحد الأوثان - ... وكثيرا ما
(1) انظر، مقدمة جامع التفاسير للراغب الأصفهاني:29.
(2) القنا: مصدر «قني فلان قنا» بمعني «رضي رضي» .و القنا: مصدر لقولنا: «قني الأنف قنا» :إذا ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه - عن المعجم الوسيط:763 - 764.
(3) القنابل: الرجل الغليظ الشديد - و العظيم الرأس. وانظر: المعجم الوسيط:761.