الصفحة 17 من 378

يلتقي فرعان للفظين متفقين في الصيغة وهما مختلفان في المعني نحو «المصباح» لما يشرب منه الصبوح، ومن الإبل: ما يبرك فلا ينهض حتي يصبح، وما يجعل فيه المصباح ... ويقال للسراج: مصباح ... » 1.

مصنفات نظائر القرآن .. واللفظ المشترك:

هذا ما ذكره الراغب الاصفهاني في بيان اللفظ المشترك وحدوده وشروطه، كما نبّه في مكان آخر إلي ما يمكن أن يقع فيه الالتباس بين اللفظ المشترك وغيره حيث قال: «و كثير ممن لم يتدرب بالقوانين البرهانية إذا رأي عاما مستعملا في خاصّين قدّر أن ذلك جار مجري الأسماء المشتركة فيجعله من بابها، وعلي ذلك كثير ممن صنفوا في نظائر القرآن. فقالوا: الإثم: ارتكاب الذنب. والإثم: الكذب، احتجاجا بقوله:

لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما

[الواقعة:25] .و الإثم: عام في المقال والفعال. وإنما خصّ في هذا الموضع لأن السماع ليس إلا في المقال.

وعلي ذلك قال اللحياني في الخوف: القتال، لقوله تعالي:

فإذا ذهب الخوف سلقوكم

[الأحزاب:19] و «القتل» لقوله:

وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به

[النساء:83] ، و «العلم» لقوله:

فمن خاف من مّوص جنفا أو إثما

[البقرة:182] أي: علم. وذلك من ظهور سوء التصور بحيث لا يحتاج إلي تبين» 2.

ويظهر مما تقدم أن المراد بالتداخل اللغوي: تداخل المعاني المتعددة في اللفظ الواحد الذي يشترك فيه أكثر من معني - و هو معظم ما يقع فيه التداخل - كما أشرنا إلي ذلك سابقا - و قد يكون للتداخل أسباب أخري، وطبيعة البحث لا تحتمل التطويل والتفصيل. ومن ثم اقتصرنا علي التداخل بسبب الاشتراك.

(1) مقدمة جامع التفاسير للراغب:31 - 32 بشي ء من التصرف، والزيادة من مفرداته.

(2) المصدر السابق:61 - 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت