الصفحة 155 من 378

فأقبل رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم إلي أصحابه قائلا: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها» 1.فكان قول الرسول صلي اللّه عليه وسلم بمثابة تشجيع وتحريض للمؤمنين علي قتال المشركين والانتصار عليهم.

ومن الحق أن نقول: أن دارس هذه الغزوة يلاحظ أيضا أن قائد القافلة أبا سفيان بن حرب كان يقظا حذرا، يتلقط أخبار المسلمين ويسأل عن تحركاتهم، بل هو يتحسس أخبارهم بنفسه.

إن كتب السيرة تروي لنا أن أبا سفيان وهو قادم من الشام قد تقدم إلي ماء بدر حذرا وسأل من كان هناك: هل رأيتم من أحد؟ قال: أروني مناخ ركابهما، فأروه، فأخذ البعر فقته فإذا هو فيه النوي. فقال: هذا واللّه علائف يثرب 2.

ولما أيقن أبو سفيان أن الرسول صلي اللّه عليه وسلم وأصحابه يطاردون القافلة وقد يستولون عليها في أية لحظة، اتخذ تدبيرين علي الفور هما3:

التدبير الأول: اختار رجلا اسمه ضمضم بن عمرو الغفاري وأرسله إلي قريش يستغيث بهم لحماية قافلتهم، وقد تعرّض لها محمد صلي اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم.

التدبير الثاني: غير طريق القافلة العادية التي قد ينتظر الرسول صلي اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم القافلة فيها، فاتجه نحو ساحل البحر الأحمر، وسار علي سيف البحر حتي وصل مكة ناجيا بالقافلة.

ولغرض التعرف إلي رسم توضيحي لمخطط سير جيش المسلمين وجيش المشركين في طريقهما إلي ميدان المعركة ... ينظر: الملحق (رقم/2) .

6 -رفض النبي صلي اللّه عليه وسلم الاستعانة بمشرك في قتال المشركين:

روي الإمام مسلم بسنده عن عائشة رضي اللّه عنها، أنها قالت: خرج رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم قبل بدر. فلما كان بمنطقة (حرّة الوبرة) 4أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة. فقرح أصحاب رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم حين رأوه. فلما أدراكه قال لرسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: جئت لاتبعك وأصيب معك. قال له رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «تؤمن باللّ?ه ورسوله؟» قال: لا. قال: «فارجع. فلن أستعين بمشرك» .قالت: ثم مضي. حتي إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل. فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي صلي اللّه عليه وسلم كما قال أول مرة. قال: «فارجع

(1) رواة ابن إسحاق في سيرته. ينظر: السيرة النبوية لابن هشام، (1/ 617) .

(2) الطبقات الكبري لابن سعد، (2/ 24) .

(3) في ظلال السيرة النبوية: غزوة بدر الكبري، ص:33 - 34.

(4) حرة الوبرة: موضع علي أربعة أميال من المدينة المنورة. ينظر: معجم البلدان، (3/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت