5 -المسير إلي لقاء العدو جمع المعلومات الاستخباراتية عنه:
نظم النبي صلي اللّه عليه وسلم جنده بعد أن رأي طاعة الصحابة رضي اللّه عنهم، وشجاعتهم واجتماعهم علي القتال، وعقد اللواء الأبيض وسلّمه إلي مصعب بن عمير، وأعطي رايتين سوداوين ألي سعد بن معاذ، وعلي بن أبي طالب 1.
وقام صلي اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي اللّه عنه يستكشف أحوال جيش المشركين وبينما هنا يتجولان في تلك المنطقة لقيا شيخا من العرب، فسأله رسول اللّه عن جيش قريش، وعن محمد وأصحابه، فقال الشيخ: لا أخبر كما حتي تخبراني ممن أنتما. فقال له رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «إذا أخبرتنا أخبرناك» فقال: أو ذاك بذاك؟ قال: «نعم» .فقال الشيخ فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي به جيش المسلمين - و بلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا - للمكان الذي فيه جيش المشركون - ثم قال الشيخ: لقد أخبرتكما عما أردتما، فأخبراني ممن أنتما؟ فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «نحن من ماء» .ثم انصرف النبي صلي اللّه عليه وسلم وأبو بكر عن الشيخ، وبقي الشيخ يقول: ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟! 2
وفي مساء ذلك اليوم الذي خرج فيه رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه، أرسل صلي اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوّام، وسعد بن أبي وقاص، وبسبس بن عمرو رضوان اللّه عليهم أجمعين، أرسلهم في نفر من أصحابه إلي ماء بدر يستقطون له الأخبار عن جيش قريش فوجدوا غلامين يستقيان لجيش المشركين فأتوا بهما إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، فقال لهما: «أخبراني عن جيش قريش» فقالا: هم وراء هذا الكثيب الذي تري بالعدوة القصوي. فقال لهما: «كم القوم؟» قالا: كثير. فقال: «ما عدتهم؟» قالا: لا ندري. قال الرسول صلي اللّه عليه وسلم: «كم ينحرون كل يوم؟» قالا: يوما تسعا ويوما عشرا، فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «القوم ما بين التسعمائة والألف» فقال لهما: فمن فيهم من أشرف قريش؟ فقالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر ابن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأميّة بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، عمرو بن عبد ود3.
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد، (3/ 172) .
(2) عيون الأثر، (1/ 252) .
(3) بدر الكبري: المدينة والغزوة، ص:106.