الصفحة 194 من 378

رضوان اللّه عليهم لا يعدون أن يكونوا بشرا من البشر. وهنا يخطي من ينفي هذا عن الصحابة رضي اللّه عنهم ظانا أنه يقدم خدمة للإسلام، محتجا أن نسبة هذا التنافس الذي تجاوز الحد يتنافي مع إجلالهم وهم أئمة الهدي وأعلام الوري 1.

نعم نقول يخطي من يظن هذا ويحتج له، ذلك لأن الصحابة رضي اللّه عنهم وهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، إلا أنهم ليسوا معصومين، بل هم يخطئون ويصيبون، ويذنبون ويستغفرون. قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «و الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم» 2.

ثم إن السعي للحصول علي غنيمة من العدو ليس محرما، بل هو مستحب فقد كان الرسول صلي اللّه عليه وسلم يشجع المحاربين علي القتال بما ينفله للقاتل. قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: «من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه» 3.

16 -يستفاد من مجمل دلالات القيادة النبوية المتميزة، التزام الرسول القائد صلي اللّه عليه وسلم في غزوة بدر الكبري بتطبيق مبادئ الحرب المعروفة في الوقت الحاضر، ويمكن إجمالها بالنقاط الآتية:

1 -جمع المعلومات الاستخباراتية عن العدو بسريّة تامّة.

2 -المحافظة القصوي علي الجانب الأمني.

3 -الالتزام بتطبيق مبدأ الشوري في أمر الخروج إلي الحرب وملاقاة العدو، وفي جميع مجريات المعركة.

4 -تخصيص وتهيئة مقر محصّن للقائد العسكري.

5 -رسم خطة حربية دقيقة تتمتع بدرجة عالية من المرونة.

6 -مفاجأة العدو ومباغتته باستخدام أساليب قتالية مستحدثة ومبتكرة.

7 -الاستفادة من الظروف الطبيعية قدر المستطاع.

8 -الاهتمام الشديد بالجانب الإعلامي وتوظيفه بشكل إيجابي ينعكس علي مجمل مجريات المعركة.

(1) في ظلال السيرة النبوية: غزوة بدر الكبري، ص:86.

(2) مختصر صحيح مسلم للمنذري، الحديث رقم:1922.

(3) مختصر صحيح مسلم للمنذري، الحديث رقم:1141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت