12 -يستفاد من أمر رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، بأن إبقاء رؤوس الفتنة، ومجرمي الحرب علي قيد الحياة يعد مصدرا من مصادر الخطر الكبيرة والعظيمة علي الإسلام، ولاسيما إذا كانت تمر بظروف حرجة وغير مستقرة، كالظروف التي كانت تعيشها الدولة الإسلامية الفتية آنئذ. فلو أطلق سراح هذين المجرمين اللذين تعاليا علي اللّه عز وجل ورسوله الكريم صلي اللّه عليه وسلم، لما تورّعا عن سلوك أي طريق فيه كيد وأذي للإسلام وأهله، فقتلهما في ذلك الظرف يعد ضرورة تقتضيها المصلحة العامة لدعوة الإسلام الفتيّة.
وبمقتل أبي معيط، والنضر، ينبغي أن يتعلم المسلمون، ونخص بالذكر قادة المسلمين، ينبغي أن يتعلموا أن بعض الطغاة، العتاة، المعادين لا مجال للتساهل معهم، فهم زعماء الشر، وقادة الضلال، فلا هوادة معهم، لأنهم تجاوزوا حد العفو والصفح بأعمالهم الشنيعة، فقد كان هذان الرجلان من شر عباد اللّه وأكثرهم كفرا، وعنادا، وبغيا، وحسدا، وهجاء للإسلام وأهله 1.
13 -يستفاد من موقف الرسول صلي اللّه عليه وسلم من أبي عزة بن عبد اللّه الجمحي، أن القائد المسلم ينبغي أن يكون متوازنا بين الرحمة والحزم في تعامله مهع أعدائه. فلقد كان النبي صلي اللّه عليه وسلم رحيما به، وعفا عنه، وأطلق سراحه من دون فداء لما ذكر أبو عزة فقره وما لديه من بنات يعولهن، ولكنه لم يف لرسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم بما عاهده عليه من لزوم السلم وعدم إثارة الحرب ضده، فوقع أسيرا في معركة أحد، فكان موقف النبي صلي اللّه عليه وسلم منه الحزم، فأمر بضرب عنقه، كي يكون عبرة لكل من يعاهد النبي صلي اللّه عليه وسلم، ويفكر في نقض ما عاهد عليه لا حقا.
14 -يستفاد منأسلوب تعامل الرسول صلي اللّه عليه وسلم مع سهيل بن عمرو، والمتمثل بعدم السماح لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بنزع ثنيته، وكيف أن الأيام دارت فجاء الموقف الذي وقف فيه سهيل يخطب بالناس لنصرة الإسلام ... يستفاد من ذلك بأن القائد ينبغي أن تكون لديه نظرة استراتيجية بعيدة المدي، تمكنه من اتخاذ القرار الصائب، ذي الأثر الإيجابي، سواء كان تحقق هذا الأثر آنيا، أم مستقبلا كما حدث مع سهيل بن عمرو.
15 -يستفاد من قضية الغنائم، واختلاف المقاتلين المسلمين بشأنها، وتنافسهم عليها بأسلوب وصفه عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه بقوله: ساءت فيه اخلاقنا2.يستفاد من ذلك بأن الصحابة
(1) البداية والنهاية، (3/ 306) .
(2) ينظر: الفتح الربّاني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (14/ 72) .و سنده جيد.