الصفحة 20 من 378

ثم ينتقل للحديث عن المترادف فيقول:

«و كما يبين الشي ء بأوصاف كثيرة، كذلك قد يبين بأسماء كثيرة متضمنة لأوصاف مختلفة، كقولهم في الجرم العلوي: «السماء» لما اعتبر ارتفاعها بالإضافة إلي الأرض. - و «الجرباء» لما اعتبروا نجومها. وأنها كجرب في الجلد.

«الخلقاء» و «الملساء» لما اعتبروا حالها عند فقدان نجومها بالنهار.

«الرقعاء» لما اعتبروا ظهور شبه الرقاع تشبيها بالثوب المرقوع. لظهور نجومها ظهور الرقاع في المرقع.

«الخضراء» لما اعتبروا لونها.

وعلي ذلك قولهم في «المرأة» : «الزوج» لما اعتبرت بازدواجها بالرجل.

«الظعينة» لما اعتبر ظعنها معه.

«القعيدة» لما اعتبرت بقعودها في البيت ....

وذلك يفعل لأحد أمرين:

-إما لأن الشي ء في نفسه لا يمكن إبرازه إلا بالعبارات الدالة علي أوصافه، كمعرفة اللّه تعالي لما صعبت لم يكن لنا سبيل إليها إلا بصفاته ....

-و إما لأن الشي ء له تركيبات وأحوال، فيجعل له بحسب كل واحد منها اسم - كما تقدم في أسماء - و كما ورد في أسماء النبي صلي اللّه عليه وسلم: محمد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماحي» 1.

وهكذا نري أن الأسماء المترادفة تتفق من حيث دلالتها علي الذات. ولكنها تختلف من حيث دلالتها علي الصفات. ومثل ذلك يقال في أسماء اللّه الحسني، وأسماء السيف، وكل ما كان له أكثر من اسم.

(1) مقدمة جامع التفاسير:52 - 54 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت