الصفحة 19 من 378

التداخل المصطلحي: إن اللفظ الذي نقل عن معناه اللغوي إلي معني اصطلاحي في علم من العلوم يمكن أن يستعمل بمعني اصطلاحي آخر تابع لعلم آخر، ومن هنا يكون التداخل بين المصطلحات سواء في العلوم الشرعية أو غيرها من العلوم.

وأظن أن هذا هو المراد بمحور البحث «التداخل المصطلحي في العلوم الشرعية» .

التكامل

إذا كان معظم التداخل ينشأمن اللفظ المشترك، فإن معظم التكامل ينشأ من الألفاظ التي تسمي مترادفة - علي سبيل التقريب - ذلك أن الترادف التام نادر أو معدوم، ويقصد بالترادف: اتفاق اللفظين بالمعني دون اللفظ. وعلي الرغم من اختلاف علماء اللغة في شأن المترادف بين مثبت لوجوده ومنكر له، فإن الذي يجمع بين القولين حمل قول المنكرين علي المساواة الكاملة في المعني بين اللفظين، وحمل قول المثبتين علي جزء مشترك في المعني بين اللفظين مع وجود فروق دقيقة فيما تبقي من المعني بين اللفظين. وهذه الفروق الدقيقة التي تعطي كل لفظ دلالة خاصة بالإضافة إلي الجزء المشترك هي التي تؤدي إلي التكامل المعنوي بين الألفاظ التي يقال فيها بالترادف، ومن ثم تكون لها استعمالات مختلفة ومتنوعة لأداء معان دقيقة. وفي مثل ذلك يقول الراغب الأصفهاني:

«لما كان المعني الواحد يقرب من الافهام بعبارات مختلفة الأغراض متفاوتة وجب أن نبين الوجوه التي منها تختلف العبارات عن المعني الواحد.

فالمعني الواحد قد يدل عليه بأشياء كثيرة:

-إما باسمه نحو «إنسان» أو بنسبه نحو «آدمي» و «ولد حواء» .

-أو بإحدي خصائصه اللازمة له. نحو «المنتصب القامة» أو «الماشي برجليه» أو «العريض الأظفار» .

-و إما بفصله اللازم، كقوله: «الناطق» «المائت» 1.

(1) فصلوا بين الميت والمائت، فقالوا: المائت هو المتحلل. انظر المفردات مادة «موت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت