والجدير بالإشارة أن العالم الأندلسي أبا عبد اللّه زياد شبطون السالف الذكر، كان أول من أدخل الموطأ إلي الأندلس بعد سماعه المباشر من الإمام مالك 1.و بعد ذلك أقدم مجموعة من علماء الأندلس علي تأليف تفاسير الموطأ مثلما فعل عبد الملك بن حبيب (ت عام 238 هـ) ، بل إن هذا الأخير ألّف كتاب"الواضحة"الذي يعتبر مختصرا لكتاب الموطأ2.
أما في المغرب الأقصي فيذكر أن أبا الحسن علي بن زياد العبسي التونسي يعتبر أول من أدخل كتاب الموطأ للمغرب بعد رحلته نحو الحجاز، وهو الذي قام بتفسير آراء مالك التي لم تكن معروفة لدي المغاربة قبل ذلك 3، و إن كان بعض الباحثين يخالفون هذا الرأي فيذهبون إلي القول بأن القاضي عامر بن محمد القيسي كان أول من أدخل كتاب الموطأ للمغرب الأقصي حيث شاع في عهد الأمير إدريس الثاني (187 - 213 هـ) ، ثاني أمراء الدولة الإدريسية، مما أسفر عن انتشار آراء الإمام مالك انتشارا كبيرا في أوساط المجتمع المغربي 4.و بالرغم من تشيّع الأدراسة وانتصارهم لآل البيت، لم يمانعوا في انتشار"الموطأ"، و هو أمر يفسر حسب بعض الدارسين بتضمّنه روايات روي فيها مالك عن عبد اللّه بن الحسن، والد الإمام إدريس الأكبر (172 - 177) ، مؤسس الدولة السالفة الذكر5.
(1) نفح الطيب، للمقري، ج 2، ص 255 - 256.
(2) تاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي، ج 1، ص 270.
(3) رياض النفوس، للمالكي، ج 1، ص 234.و الملاحظ أن المالكي ينص بصريح العبارة أن عليا بن زياد التونسي كان أول من أدخل الموطأ للمغرب، وقد استعمل هذا المصطلح وليس مصطلح إفريقية التي تعني تونس الحالية، علما بأن مصطلح إفريقية ورد في تراجم أخري بنفس الكتاب. ولا ندري المبررات العلمية التي حدت بالمرحوم عمر الجيدي إلي القول بأن علي بن زياد التونسي يعد أول من أدخل الموطأ للقيروان دون أن يتنبه إلي مصطلح المغرب الوارد عنده في النص.
(4) محاضرات في تاريخ المذهب المالكي، لعمر الجيدي، ص 160.
(5) الأثر السياسي والحضاري للمالكية في إفريقيا الشمالية، للسيد محمد أبو العزم داود، ص 166.