الصفحة 216 من 378

يونس بن عياض. وخلال هذا المجلس ثار نقاش ديني بين الإمام مالك وسفيان بن عيينة الذي ذكر حديثا شدّ انتباه العالم المغربي إلي درجة أنه نقل حرفيا ما حدّث به سفيان المذكور1.

كما حضر نفس العالم المغربي بمعية وفد بربري أحد المجالس العلمية التي عقدها الإمام مالك، حيث طرحت في هذا المجلس مسائل دينية2.و لا يراودنا الشكّ في أن هذه المجالس العلمية مع الإمام مالك بن أنس، ساهمت إلي حدّ كبير في تأثر علماء المغرب بالمذهب المالكي، وقيامهم بنشره فور عودتهم لبلادهم.

أما بالنسبة لعلماء الأندلس، فثمة كوكبة لامعة منهم توجهت نحو المدينة المنورة بغية لقاء الإمام مالك وتحصيل العلم علي يديه، نذكر من بينهم زياد بن عبد الرحمن القرطبي المعروف بشبطون (ت سنة 204 هـ) ، الذي لقيه وسمع منه الموطأ3، و حسّان بن يسار الهذلي الذي رحل مع أخيه فسمعا منه 4.و كان بعض علماء الأندلس يمكثون مدة طويلة مع الإمام مالك مثل الفقيه شبطون بن عبد اللّه الذي لازمه وسمع منه حتي وفاته 5، ثم الفقيه الأندلسي حفص بن عبد السلام السلمي الذي ظل ملازما له مدة سبعة أعوام 6، فضلا عن يحيي بن يحيي اللثي (ت سنة 234 هـ) الذي سمع منه ومن فقهاء المدينة7، و بقي مقيما عنده حتي بعد انتهاء السماع منه، معلّلا بقاءه معه بقوله: «أقمت لأستفيد من شمائله» 8.

(1) رياض النفوس، للمالكي، ج 1، ص 292 - 293.

(2) نفس المصدر، ص 292.

(3) نفح الطيب، للمقري، تحقيق يوسف الشيخ محمد البقاعي، ج 2، ص 255 - 265.

(4) تاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي، ج 1، ص 116.

(5) نفس المصدر، ص 199.

(6) نفس المصدر، ص 118.

(7) جذوة المقتبس، للحميدي، ج 2، ص 209 - 210.

(8) تقديم الرحلة للبغدادي، لنور الدين عتر، ص 26 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت