يضاف إلي كل ذلك انتشار ديانات ومعتقدات وثنية وجدت التربة الخصبة في بعض مناطق الأطلس الكبير1.
أما بالنسبة للمذهب المالكي بالمغرب، فقد كوّن دعاته خلايا متفرقة للدعوة والتنظيم سواء في الرباطات كرباط وجّاج بن زلّو اللمطي في نفيس جنوب المغرب، أو بعض المدن التجارية كفاس وسبتة وتلمسان. بيد أنه لم يعرف تطورا ملموسا مند القرن الثاني الهجري الذي بدأ يتسرب نحو بلاد المغرب بفضل الجهود التي بذلها الرعيل الأول من علماء الغرب الإسلامي الذين تتلمذوا علي يد الإمام مالك بن أنس، نذكر من بينهم يحيي ابن يحيي بن كثير من بربر مصمودة، الذي لقيمه وسنّه لا يتجاوز ثمانية وعشرين ربيعا، ومنه سمع الموطأ2.و منهم من لم يلق مالكا ولكنه درس علي تلامذته، ونذكر في هذا الصدد درّاس بن إسماعيل (ت سنة 317 هـ) الذي كان حافظا للرأي علي المذهب المالكي 3، و لم يبخل في بذل جهود محمودة استهدف بها نشر هذا المذهب، حتي اشتهر به مالك بن أنس في المغرب 4، ناهيك عن موسي بن يحيي الصديني الذي «كان له رحلة إلي المشرق لقي فيها أبا جعفر الأسواني المالكي» 5، و عبد اللّه بن إبراهيم الأصيلي الذي كان من حفاظ مذهب مالك ومن أبصرهم بعلله ورجاله 6.
وكان هؤلاء العلماء يحظون بتقدير الإمام مالك ويحضرون جلساته العلمية، وفي هذا الصدد يشير المالكي إلي مجلس علمي حضره أحد العلماء المغاربة ويدعي علي بن
(1) نفسه، ص 161، و يذكر أن أهل هذه المنطقة كانوا يعبدون الكبش.
(2) المقتبس من أنباء أهل الأندلس، لابن حيان، ص 218.
(3) ترتيب المدارك، للقاضي عياض، تحقيق سعيد أحمد أعراب، ج 6، ص 81 - تاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي، ج 1، ص 146.
(4) جذوة الاقتباس، لابن القاضي، ق 1، ص 192.
(5) تاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي، ج 2، ص 150.
(6) النبوغ المغربي في الأدب العربي، لعبد اللّه كنون، ج 1، ص 51.