الصفحة 214 من 378

مذهب القرامطة1.و مهما كان الأمر، فإن هذه النصوص الصريحة تفنّد ما ذهب إليه المستشرق"ألفردبل"Alfred BEL 2 الذي شكّك في إمكانية الوجود الشيعي في منطقة السوس المغربية.

إلي جانب المذهب الشيعي، ظلّ المذهب الخارجي يفرض نفسه في الخريطة المذهبية بالمغرب الأقصي، ينهض دليلا علي ذلك قول أحد المؤرخين 3: «و لم تنقطع منه - المغرب - الخارجية إلا في المائة الرابعة في دولة لمتونة» ، و يقصد بها دولة المرابطين. وتقدم إمارتا بني مدرار في مدينة سجلماسة، وبرغواطة في غرب المغرب الأقصي نموذجين للمذهب الخارجي الصفري آنذاك 4.كما ظهر مذهب الاعتزال في مدينة سجلماسة أيضا، فضلا عن مدينة وليلي بوسط المغربّ، وطنجة بشماله 5.

علاوة علي انتشار هذه المذاهب الإسلامية ببلاد المغرب، وجدت به كذلك عقائد بدعية تجسدت في حركة المتنبئ حاميم في منطقة الريف شمال شرق المغرب 6، إلي جانب حركات بدعية أخري شكلت استمرارا لبدعة حاميم السالف الذكر؛ وفي هذا الصدد يشير ابن خلدون إلي متنبئ جديد ظهر في منطقة غمارة الواقعة شمال المغرب عرف باسم عاصم بن جميل 7.كما يفهم من كلام البكري أن أحد أبناء المتنبئ حاميم ظلّ يحتلّ مكانة متميزة بين أفراد قبيلته 8، و أن طباحية النساء ظلت سائدة في تلك الأوساط، فضلا عن عادات أخري لا تمت إلي الإسلام بصلة، ناهيك عن ذيوع أشكال من السحر والشعوذة التي عشّشت في العقلية المغربية آنذاك.

(1) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، للمقدسي، ص 238.

(3) تحفة الحادي المطرب في رفع نسب شرفاء المغرب، للزياني، (مخ) ، ص 14.

(4) مغربيات: دراسات جديدة، لمحمود إسماعيل، ص 53.

(5) صورة الأرض، لا بن حوقل، ص 99.

(6) روض القرطاس، لابن أبي زرع، ص 98 - 99.

(7) كتاب العبر، لابن خلدون، ج 6، ص 288.

(8) المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 100 - 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت