الصفحة 22 من 378

إن ظاهرة لغوية كهذه فريدة في تاريخ اللغات، إذ لم يحدث للغة العربية تطور تدريجي، بل بعض ما يشبه الانفجار الثوري المباغت، كما كانت الظاهرة القرآنية مباغتة.

وبهذا تكون اللغة العربية قد مرت طفرة من المرحلة اللهجية الجاهلية إلي لغة منظمة فنيا، لكي تنقل فكرة الثقافة الجديدة والحضارة الوليدة ....

هذه الظاهرة قد خلقت من الوجهتين الأدبية واللغوية فصلا تاما بين اللغة الجاهلية واللغة الإسلامية ....

والمسألة اللغوية التي أثارها القرآن تستحق ذاتها دراسة جادة تضم ألفاظه الجديدة واستخدامه الفذ للكلمات، وبخاصة في مجال الأخرويات، وربما ظفر علم التفسير من ذلك بمجال رحيب يستطيع فيه أن يلاحظ امتداد الظاهرة القرآنية» 1.

القرآن .. والعلوم الشرعية:

بعد أن عرفنا المقصود بالتداخل والتكامل المصطلحي في اللغة والاصطلاح لا بد لنا قبل بيان أثره في العلوم الشرعية من أن نبين كيف نشأت هذه العلوم، وما لابس هذه النشأة من أمور أدت إلي نوع من الخلل والقصور في بناء هذه العلوم، وخير من تعرض لمعالجة هذه الموضوع العلامة عبد الحميد الفراهي الهندي 2، و نحن مصطرون - هنا - إلي بيان وجهة نظرة، وفي ذلك يقول: «لا يخفي أن الذين معظمه ترقية النفوس وتربية العقول، وإصلاح الأعمال الظاهرة أي: الأخلاق والعقائد والشرائع.

والقرآن قد تكفل بكل ذلك علي أحسن ما يكون. وكل ذلك متصل بعضه ببعض، وبجميعه تحصل التزكية وهي الغاية والمطلوب.

(1) الظاهرة القرآنية:184 - 185.

(2) هو المعلم عبد الحميد الفراهي، ولد عام (1280 هـ) في أسرة كريمة معروفة بنسبها وعلمها ومكانتها الاجتماعية، حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، تعلم اللغة العربية، وله أربع عشرة سنة، قرأ علي ابن عمته العلامة شبلي النعماني (ت:1332 هـ) ، و عبد الحي الانصاري اللكنوي (ت:1304 هـ) ، انقطع إلي تدبر القرآن ودرسه، والنظر فيه من كل جهة، وجمع علومه من كل مكان، فقضي فيه أكثر عمره، وألف في تفسير القرآن وعلومه بضعة عشر كتابا، أجلها تفسيره «نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان» ولم يتمه، توفي رحمه اللّه عام (1349 هـ) .انظر تفصيل ترجمته في التقديم ل «مفردات القرآن» بقلم محققه الدكتور محمد أجمل أيوب الإصلاحي:11 - 41، ط دار العرب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت