الصفحة 225 من 378

عرفت باسم دار المرابطين 1، كان يتقاطر عليها الطلبة لتعلم مبادئ المذهب المالكي ومقاومة مختلف البدع 2.

وقد أسفرت هذه المدرسة المالكية الأولي عن تخريج كوكبة من العلماء المالكيين الذين طارت شهرتهم في الآفاق طيلة القرن (5 هـ) والعقود الأولي من القرن السادس، نذكر من بينهم الشيخ عبد اللّه بن ياسين الذي أصبح من أكبر المتحمسين للمذهب المالكي بعد أن درس في الأندلس علي يد ثلة من الأعلام المالكيين 3، و القاضي عياضا الذي أجمعت المصادر أنه «أحد عظماء المالكية» 4، و أبا الوليد بن رشد الذي كان رأس المالكية بالأندلس، وعرف بعلو كعبه في مجال الإفتاء وفق المذهب المالكي، فضلا عن الفقيهين المالكيين الشهيرين أبي بكر بن العربي وابن ورد التميمي اللذين لم يصل إلي علوّ مكانتهما العلمية عالم آخر بعد وفاة ابن رش5، ثم الفقيه المالكي أبي جعفر المرسي الذي «انتهت إليه رئاسة المالكية» 6، ناهيك عن مجموعة أخري من كبار أعلام المذهب لا يسع المجال لعرضهم أولا بأول.

لقد وقف هؤلاء العلماء وغيرهم علي أهمية تدريس الفقه المالكي كوسيلة للمزيد من انتشاره وتثبيت دعائمه، فتجنّدوا لتحقيق هذه الغاية. وتحفل مصادر السير والتراجم بذكر الأعلام المالكيين الذين قضوا جزءا من حياتهم، أو أمضوا عمرهم كله في تدريس المذهب المالكي، فقد جاء في ترجمة الفقيه محمد بن سعيد بن مجاهد الأنصاري - و هو المذهب المالكي، فقد جاء في ترجمة الفقيه محمد بن سعيد بن مجاهد الأنصاري - و هو عالم أندلسي - أنه «أنفق عمره في إسماع الحديث وتدريس المذهب المالكي» 7، بل

(1) المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، للبكري، ص 165 - روض القرطاس، لابن أبي زرع، ص 123.

(3) البيان المغرب، لابن عذاري، ج 4، ص 10 - الحلل الموشية، لمؤلف مجهول، ص 20.

(4) النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي، ج 5، ص 285.

(5) الديباج المذهب، لابن فرحون، ص 41.

(6) تذكرة الحفاظ، للذهبي، ج 4، ص 69.

(7) الذيل والتكملة، لابن عبد الملك، ج 6، ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت